القضاء الفرنسي يعيد مارين لوبن إلى السباق الرئاسي.. لكن تحت المراقبة الإلكترونية

القضاء الفرنسي يعيد مارين لوبن إلى السباق الرئاسي.. لكن تحت المراقبة الإلكترونية

باريس - وكالات

منح القضاء الفرنسي زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبن، فرصة جديدة للمنافسة على الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما قررت محكمة الاستئناف في باريس تخفيف عقوبة عدم الأهلية السياسية الصادرة بحقها في قضية اختلاس أموال عامة، ما يتيح لها قانونياً خوض انتخابات عام 2027.

وقررت المحكمة تقليص مدة منعها من الترشح من خمس سنوات إلى 45 شهراً، بينها 15 شهراً نافذة، في تعديل أنهى العقبة القانونية الأكبر التي كانت تهدد مستقبلها السياسي.

السوار الإلكتروني يربك الحملة

ورغم فتح الباب أمام ترشحها، فإن لوبن ستواجه تحدياً مختلفاً، يتمثل في تنفيذ عقوبة الحبس لمدة عام تحت نظام المراقبة الإلكترونية، عبر ارتداء سوار إلكتروني.

وكانت لوبن قد أكدت في تصريحات سابقة أن هذا الإجراء سيقيد تحركاتها ويجعل من الصعب إدارة حملة انتخابية رئاسية، معتبرة أن المرشح للرئاسة يجب أن يتمتع بحرية كاملة في التنقل واللقاءات الجماهيرية.

وبحسب مقربين منها، فإنها تعتزم الإعلان عن قرارها النهائي بشأن خوض السباق الرئاسي خلال الساعات المقبلة.

بارديلا يترقب القرار

وفي حال قررت لوبن عدم الترشح، فإن الأنظار ستتجه إلى رئيس حزب (التجمع الوطني)، جوردان بارديلا، الذي يُنظر إليه بوصفه الوريث السياسي الأبرز لقيادة الحزب، بعد سنوات من صعوده داخل اليمين الفرنسي.

وغادرت لوبن المحكمة فور صدور الحكم من دون الإدلاء بأي تصريحات، متوجهة إلى مقر الحزب لعقد اجتماع مع قياداته لبحث الخيارات المقبلة.

قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي

وتعود القضية إلى اتهامات تتعلق بإدارة مخصصات البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016، إذ خلص القضاء إلى وجود منظومة لاستخدام أموال مخصصة لمساعدين برلمانيين في تمويل أنشطة حزبية داخل فرنسا.

وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في مارس 2025 حكماً بسجنها أربع سنوات، منها سنتان تحت الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، إضافة إلى حرمانها من الترشح لأي منصب منتخب لمدة خمس سنوات، وهو ما كان سيقضي عملياً على طموحاتها الرئاسية.

القضاء يوازن بين العقوبة والديمقراطية

وأوضحت محكمة الاستئناف أنها راعت في قرارها مبدأي حرية الترشح وحرية اختيار الناخبين، معتبرة أن هذين المبدأين يمثلان ركناً أساسياً في النظام الديمقراطي، رغم تأكيدها خطورة المخالفات التي أُدينت بها لوبن.

وتواصل زعيمة اليمين المتطرف التأكيد على تمسكها بخوض المعركة السياسية، إذ قالت خلال تجمع جماهيري أخيراً إن حزبها "لن يتراجع وسيواصل النضال حتى تحقيق النصر".

فرنسا أمام معركة سياسية جديدة

ولا يعني الحكم تبرئة مارين لوبن، لكنه أعاد رسم المشهد السياسي الفرنسي قبل أقل من عامين على الانتخابات الرئاسية، فبعدما كان القضاء قد استبعد أبرز مرشحة لليمين من السباق، أعادت محكمة الاستئناف التوازن بين تطبيق القانون وضمان حق الناخبين في الاختيار، وهو ما يمنح حزب (التجمع الوطني) دفعة سياسية جديدة في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى استمرار تصدر لوبن، أو خليفتها المحتمل جوردان بارديلا، قائمة المرشحين الأوفر حظاً للفوز بقصر الإليزيه.

لكن المفارقة تبقى قائمة، إذ قد تدخل فرنسا انتخاباتها الرئاسية المقبلة لأول مرة مع مرشحة تخوض حملتها وهي خاضعة للمراقبة الإلكترونية، في مشهد غير مسبوق في الحياة السياسية الفرنسية.