دمشق - سدن
ارتفعت حصيلة ضحايا التفجيرين اللذين استهدفا، الثلاثاء، محيط وزارة السياحة في العاصمة السورية دمشق، إلى قتيل واحد و31 جريحاً، في وقت أعلنت فيه السلطات السورية أنها توصلت إلى (طرف خيط) يقود إلى منفذي الهجوم، مؤكدة أن التحقيقات تتقدم بوتيرة متسارعة، فيما توالت الإدانات العربية والدولية التي أكدت رفض الإرهاب ودعم أمن سوريا واستقرارها.
وقال مدير صحة دمشق الدكتور وائل دغمش إن التفجيرين أسفرا عن مقتل شخص وإصابة 31 آخرين، موضحاً أن أربع إصابات استدعت تدخلاً جراحياً، بينها حالة حرجة، بينما تراوحت بقية الإصابات بين المتوسطة والبسيطة نتيجة الشظايا.
وأضاف أن مشفى دمشق استقبل 15 مصاباً، فيما استقبل مشفى المواساة الجامعي 12 مصاباً، ونقل مصابان إلى مشفى ابن النفيس وآخران إلى مشفى الشامي الخاص، مؤكداً جاهزية جميع الكوادر الطبية لتقديم الرعاية اللازمة.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، قبل أن ترتفع الحصيلة عقب استكمال عمليات الإحصاء ونقل المصابين.
ووفق السلطات السورية، فإن التفجيرين نجما عن عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع، زرعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما أخفيت الثانية داخل حاوية نفايات، وانفجرتا في منطقة شهدت إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق.
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن برنامج زيارة الرئيس ماكرون لم يتأثر بالحادث، مشيرة إلى أنه كان قد غادر فندق (فورسيزنز) قبل وقوع الانفجارين، ووصل إلى القصر الرئاسي حيث عقد مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
الداخلية السورية: محاولة لاستهداف الطوق الأمني
وخلال مؤتمر صحفي، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن التحقيقات توصلت إلى (طرف خيط) يقود إلى منفذي الهجوم، مبيناً أن الهدف كان استهداف الطوق الأمني المكلف بحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأوضح البابا أن العبوتين الناسفتين زرعتا قبل دقائق قليلة من وقوع الانفجارين، إلا أنهما لم تتمكنا من اختراق الطوق الأمني، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية والشرطة الجنائية باشرت تحقيقاً مشتركاً، وأن عمليات الملاحقة مستمرة تمهيداً لإلقاء القبض على المتورطين.
وأشار إلى أن استهداف العلاقات السورية – الفرنسية يمثل أحد أهداف منفذي الهجوم، معتبراً أن تعرض سوريا لمحاولات إرهابية يأتي نتيجة دورها المتصاعد في مكافحة الإرهاب.
إدانات عربية ودولية واسعة
وأثار التفجيران موجة واسعة من الإدانات العربية والدولية، التي شددت على رفض جميع أشكال الإرهاب والعنف، وأكدت دعمها لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها.
فقد أدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي الهجوم، مؤكداً أن أمن سوريا يمثل ركناً أساسياً من الأمن القومي العربي، ومجدداً دعم البرلمان العربي الكامل لسيادة سوريا واستقرارها.
وأدانت وزارة الخارجية التركية التفجيرين، مؤكدة تضامن أنقرة الكامل مع الشعب السوري، ومشددة على مواصلة دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا.
كما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للهجوم، واعتبرته محاولة لتقويض استقرار سوريا واستهدافاً لأمن المدنيين، مجددة موقف العراق الثابت في رفض الإرهاب والتطرف.
ومن جانبه، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجوم، مؤكداً رفض المجلس لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، وداعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه.
وأعلنت كل من الكويت وقطر إدانتهما الشديدة للتفجيرين، مؤكدتين رفضهما المطلق للإرهاب والعنف، ودعمهما الكامل للإجراءات التي تتخذها سوريا لحماية أمنها واستقرارها.
كما أدانت مصر وفلسطين الهجوم، وشددتا في بيانين منفصلين على رفض جميع أشكال الإرهاب، والتأكيد على دعم أمن سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها.
وأعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجيرين، مؤكدة رفضها الدائم للإرهاب بكل أشكاله، ومعلنة تضامنها الكامل مع سوريا وشعبها.
وفي لبنان، دان الرئيس جوزف عون التفجيرين، معتبراً أن استهداف أمن دمشق في هذا التوقيت يمثل محاولة لعرقلة مسار التعافي والاستقرار، فيما أكد رئيس الوزراء نواف سلام تضامن لبنان الكامل مع سوريا دولةً وشعباً.
كما نددت المملكة العربية السعودية بالهجوم الإرهابي، مؤكدة رفضها لجميع الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تستهدف زعزعة أمن الجمهورية العربية السورية واستقرارها.
وأدان الأردن التفجيرين، مؤكداً تضامنه الكامل مع سوريا حكومةً وشعباً، ومشدداً على دعمه لأمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.
دمشق: الإرهاب لن يوقف مسار الانفتاح
وأكدت وزارة الخارجية السورية إدانتها الشديدة للتفجيرين، مشددة على أن الدولة ستواصل حماية مواطنيها ومواجهة الإرهاب بكل أشكاله.
وقال وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمثل بداية مرحلة جديدة من الشراكة السورية – الفرنسية، مؤكداً أن سوريا تمضي بثبات نحو استعادة دورها الإقليمي والدولي.
وشدد الشيباني على أن السلطات السورية ستلاحق جميع المتورطين في الهجوم وتقدمهم إلى العدالة، مؤكداً أن حماية أمن سوريا تمثل جزءاً أساسياً من حماية أمن واستقرار المنطقة بأسرها.