لندن - سدن
في أخطر تصعيد منذ أسابيع، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسم مشهد المواجهة مع إيران، بعدما كشف أن تنفيذ ضربات أميركية جديدة (هذه الليلة) يبقى احتمالاً قائماً، في رسالة فسرها مراقبون على أنها إنذار أخير لطهران، بينما رفعت إسرائيل حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها، وتوعدت إيران برد قد يشعل المنطقة بأكملها.
وتأتي تصريحات الرئيس ترامب بعد ساعات من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع إيرانية رداً على الهجمات التي طالت ناقلات نفط في مضيق هرمز، في تطور يعزز المؤشرات على انهيار التفاهمات التي كانت قد خففت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وأكد ترامب، عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أن الملف الإيراني بات في صدارة أولويات إدارته، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ومتهماً القيادة الإيرانية بـ(الخداع) وعدم الالتزام بما وصفه بتفاهمات وقف البرنامج النووي.
وقال الرئيس الأميركي إن واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، لكنها ستوقف البرنامج النووي بالقوة إذا لم تفعل طهران ذلك بنفسها، مضيفاً أن العمليات العسكرية الأخيرة حيدت سلاح الجو الإيراني، في إشارة إلى حجم الضربات التي نفذتها القوات الأميركية.
خرج ومنشآت الطاقة على بنك الأهداف
ولم يكتف ترامب بالتلويح بضربات جديدة، بل وسع دائرة التهديد، كاشفاً أن منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه الإيرانية، إضافة إلى جزيرة خرج، الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، أصبحت جميعها خيارات عسكرية مطروحة إذا استمرت الأزمة في التصاعد.
وفي تصريح غير مسبوق، قال ترامب إن الولايات المتحدة كانت قادرة على استهداف جميع قادة إيران خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق، مشيراً إلى أن الفكرة نوقشت داخل الإدارة الأميركية، في مؤشر على أن واشنطن تدرس خيارات أكثر جرأة إذا انهارت فرص الاحتواء.
بدوره، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية جاهزة لتنفيذ أي أوامر تصدر من الرئيس "في أي لحظة.. بما في ذلك الليلة"، مؤكداً أن الإدارة تبحث أيضاً إعادة فرض حصار بحري على إيران، في خطوة قد تمثل انتقالاً من سياسة الردع إلى سياسة الخنق الاقتصادي والعسكري.
إسرائيل تستعد وطهران تتوعد
بالتزامن مع التصعيد الأميركي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عقدا اجتماعات أمنية طارئة، مع رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً لعودة المواجهة العسكرية مع إيران أو حلفائها في المنطقة.
وفي المقابل، ردت طهران بلهجة تصعيدية، إذ حذر مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي من أن التحركات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار، مؤكداً أن ما يسمى بـ(محور المقاومة) لن يقف متفرجاً، وأن أي تصعيد أميركي سيقابل برد مباشر.