ترامب يعلن التحول الأكبر تجاه دمشق..
واشنطن ستشطب سوريا من قائمة الإرهاب

ترامب يعلن التحول الأكبر تجاه دمشق..
واشنطن ستشطب سوريا من قائمة الإرهاب

دمشق - سدن

في تطور وصفه مراقبون بأنه أحد أهم التحولات في السياسة الأميركية تجاه سوريا منذ عقود، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكداً أن البلاد أصبحت "مستقرة للغاية"، ومشيداً بالأداء الذي يقوده الرئيس السوري أحمد الشرع في إعادة بناء الدولة واستعادة مكانتها.

وجاءت تصريحات ترامب خلال لقائه الرئيس الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، في لقاء عكس مستوى غير مسبوق من التقارب السياسي بين دمشق وواشنطن.

ورداً على سؤال بشأن إزالة سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، قال ترامب "أعتقد أنني سأفعل ذلك… ولم لا؟ نعم، سأفعل" في أقوى موقف أميركي حتى الآن بشأن إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين البلدين.

وأكد الرئيس الأميركي أن سوريا أصبحت اليوم "مستقرة للغاية"، مضيفاً: "لقد استقرت حقاً.. ونحن فخورون بذلك"، قبل أن يشيد بالرئيس أحمد الشرع، قائلاً إنه يقوم بـ"عمل رائع" ويقود بلاده نحو استعادة دورها ومكانتها.

الشرع: الشعب السوري هو من صنع هذا التحول

من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن السوريين نجحوا في تحقيق إنجاز تاريخي تمثل في تحرير البلاد، وإسقاط النظام السابق، وتوحيد الدولة، ووضعها على مسار الاستقرار وإعادة البناء.

وأعرب الشرع عن تقديره لقرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات عن سوريا، مؤكداً أن هذه الخطوة، إلى جانب دعم الدول الصديقة، وفي مقدمتها تركيا ودول الخليج، أسهمت في فتح صفحة جديدة أمام السوريين لاستعادة اقتصادهم وإعادة إعمار بلادهم.

وقال الرئيس السوري إن ما تحقق هو ثمرة تضحيات الشعب السوري وإرادته، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء وانفتاح وشراكات إقليمية ودولية أوسع.

إنهاء إرث استمر منذ 1979

ورغم رفع معظم العقوبات الأميركية عن سوريا عقب سقوط النظام السابق، ما تزال دمشق مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979، وهو التصنيف الذي ظل يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة الاستثمارات العالمية والمؤسسات المالية إلى السوق السورية.

ويؤكد خبراء أن شطب سوريا من هذه القائمة سيمثل التحول القانوني والسياسي الأهم في مسار التعافي، إذ يفتح الباب أمام توسع العلاقات الاقتصادية، واستئناف الاستثمارات الأجنبية، واندماج سوريا مجدداً في النظام المالي الدولي.

من العزلة إلى الشراكة

ويعد اللقاء الذي جمع ترامب والشرع في أنقرة ثالث اجتماع رسمي بين الرئيسين خلال أربعة عشر شهراً، في مؤشر على تسارع وتيرة التقارب بين دمشق وواشنطن، بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن لغة الإدارة الأميركية تجاه سوريا تغيرت بصورة لافتة، فلم تعد تركز على العزلة والعقوبات، بل باتت تتحدث عن الاستقرار، وإعادة الإعمار، والشراكة الإقليمية.

ويرى مراقبون أن إعلان ترامب استعداده لشطب سوريا من قائمة الإرهاب، إلى جانب إشادته العلنية بالرئيس أحمد الشرع، يمثل اعترافاً أميركياً بأن سوريا الجديدة فرضت واقعاً مختلفاً، وقد استعادت مؤسساتها وتستعيد تدريجياً موقعها السياسي في المنطقة.