خطة (شل إيران) على الطاولة..
واشنطن وتل أبيب تقتربان من زر الحرب

خطة (شل إيران) على الطاولة..
واشنطن وتل أبيب تقتربان من زر الحرب

واشنطن - سدن

لم يعد الحديث في واشنطن وتل أبيب خلال اليومين الماضيين، يدور حول ما إذا كانت إيران ستستهدف، بل حول كيف ستكون الضربة المقبلة، وما حجم الدمار الذي ستخلفه، فمع تصاعد اللهجة الأميركية والإسرائيلية، تتكشف ملامح مرحلة جديدة تتجاوز استهداف المواقع العسكرية والنووية، لتضع البنية الاقتصادية الإيرانية بأكملها على بنك الأهداف، في مؤشر على أن أي مواجهة مقبلة ستكون حرباً لتعطيل الدولة، لا مجرد عملية عسكرية محدودة.

فقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن أي هجوم جديد على إيران سينفذ عبر عمليات مشتركة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، فور حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب المصدر، فإن منشآت الطاقة الإيرانية تتصدر قائمة الأهداف المحتملة، في وقت أكدت فيه شبكة CNN أن وزارة الدفاع الأميركية أعدت بالفعل بنك أهداف واسع يشمل مرافق الطاقة والبنية التحتية الحيوية داخل إيران.

ويأتي ذلك بعد اتصال هاتفي استمر أكثر من ثلاثين دقيقة بين ترامب ونتنياهو، خصص لبحث خيارات استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، وسط مؤشرات متزايدة على أن التحضيرات العسكرية تجاوزت مرحلة التخطيط النظري.

من المنشآت النووية إلى قلب الاقتصاد الإيراني

وتشير المعلومات المتداولة في واشنطن إلى أن أي جولة قادمة لن تركز على البرنامج النووي وحده، بل ستستهدف مفاصل الاقتصاد الإيراني، من حقول النفط والمصافي إلى شبكات الكهرباء والموانئ والجسور، في محاولة لحرمان طهران من مصادر القوة والتمويل، ورفع كلفة استمرار المواجهة إلى أقصى حد.

ويرى خبراء أمنيون أن طبيعة الأهداف المطروحة تعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الأميركية والإسرائيلية، من سياسة (الردع) إلى سياسة (الاستنزاف الاستراتيجي)، عبر ضرب قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها واستمرار مؤسساتها.

ورغم التصعيد غير المسبوق، فإن مصادر امريكية تستبعد حتى الآن حسم قرار الحرب، مؤكدة أن جميع السيناريوهات ما تزال قيد الدراسة، وأن خيار القوة لم يتحول بعد إلى قرار نهائي.

وتقول تقديرات أمنية إن العمليات العسكرية السابقة، رغم ضخامتها، لم تحقق الأهداف التي كانت تسعى إليها واشنطن وتل أبيب، وهو ما يدفعهما اليوم إلى التفكير في توسيع نطاق الضربات لتشمل أهدافاً أكثر حساسية وتأثيراً.

غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر استراتيجية، إذ إن استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يفتح الباب أمام رد إيراني واسع يتجاوز حدود إيران، ويطال الملاحة الدولية، ومنشآت الطاقة، والقواعد العسكرية الأميركية، وربما دول الخليج، وهو سيناريو تدرك واشنطن أن كلفته غير محبذة اقليمياً.

ويؤكد مسؤولون امريكيون أن الإدارة الأميركية تدرك أن أي هجوم واسع سيضع أمن حلفائها الخليجيين أمام اختبار غير مسبوق، خصوصاً إذا قررت طهران نقل المعركة إلى مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

ولهذا، فإن الحسابات الأميركية لم تعد تقتصر على كيفية ضرب إيران، بل باتت تشمل كيفية حماية الخليج ومنع انهيار أسواق الطاقة العالمية في اليوم التالي لأي مواجهة.

وبحسب المعطيات المتوافرة حتى الآن في (سدن)، فانها تشير إلى أن قرار الحرب لم يتخذ بعد، لكن قرار الاستعداد للحرب اتخذ بالفعل، فالولايات المتحدة وإسرائيل لم تعودا تناقشان مبدأ المواجهة، بل تبحثان حجمها وتوقيتها وكلفتها السياسية والعسكرية، أما إيران، فهي تدرك أن أي ضربة تستهدف اقتصادها ستكون معركة وجود، لا مجرد مواجهة عسكرية، وهو ما يفسر رسائلها المتكررة بأن الرد لن يبقى داخل حدودها.

والأهم أن التحول في بنك الأهداف يكشف تغيراً عميقاً في التفكير الأميركي، فالغاية لم تعد تدمير منشآت نووية فحسب، بل إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة عبر إنهاك الدولة الإيرانية اقتصادياً واستراتيجياً.