كان في طريقه إلى البرلمان فانتهى في حضن الشرطة
مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب الفضلي يسقط بملفات فساد

كان في طريقه إلى البرلمان فانتهى في حضن الشرطة
مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب الفضلي يسقط بملفات فساد

بغداد - سدن

في واحدة من أكثر الضربات إحراجاً لشبكات الفساد داخل الدولة، أُلقي القبض، على مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب عبود مروح الفضلي، قبل ساعات فقط من دخوله مجلس النواب نائباً بديلاً، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يكشف حجم الاختراق الذي بلغته منظومة الفساد داخل مؤسسات الدولة.

وأفاد مصدر أمني بأن قوة مختصة اعتقلت الفضلي في منطقة شارع الربيع ببغداد، استناداً إلى ملفات تحقيق تتعلق بقضايا فساد، لينتقل الرجل من الاستعداد لأداء اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان إلى مواجهة القضاء.

وكان الفضلي قد سمي نائباً بديلاً عن النائب السابق عمار موسى ضمن تحالف قوى الدولة الوطنية عن محافظة بغداد التابعة لعمار الحكيم، بعد انتقال عدد من النواب إلى مناصب تنفيذية في الحكومة، وكان اسمه مدرجاً ضمن النواب الذين سيؤدون اليمين الدستورية في جلسة مجلس النواب المقررة اليوم.

ويعد توقيت الاعتقال لافتاً، إذ حال دون حصوله على الحصانة النيابية قبل ساعات فقط من اكتسابها، في خطوة تعكس تسارع الإجراءات القضائية ضمن حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

وتأتي العملية ضمن سلسلة ملاحقات طالت مسؤولين كباراً حاليين وسابقين في مؤسسات الدولة، في إطار ما تصفه الحكومة بأوسع حملة لمكافحة الفساد منذ عام 2003.

وتتبع شركة توزيع المنتجات النفطية لوزارة النفط، وتدير أحد أهم مفاصل القطاع النفطي في البلاد، بما يشمل تجهيز الوقود والمشتقات النفطية والإشراف على شبكات التوزيع ومحطات التعبئة في مختلف المحافظات.

ويرى المحلل السياسي في (سدن)، أن هذا المشهد قد يدفع إلى إعادة التدقيق في ملفات عدد من المرشحين والنواب البدلاء، خشية أن تتحول المقاعد البرلمانية إلى مخارج آمنة للهروب من المساءلة، في وقت تؤكد فيه حملة (الفجر) أنها مستمرة في استهداف الرؤوس الكبيرة، لا الاكتفاء بصغار الموظفين.

كما يمنح توقيت الاعتقال القضية بعداً سياسياً يتجاوز الجانب القضائي، إذ جاء قبل ساعات من أداء حسين طالب الفضلي اليمين الدستورية نائباً في مجلس النواب، ما يعني أن السلطات سارعت إلى تنفيذ أمر القبض قبل اكتسابه الحصانة النيابية.

وتؤشر هذه الخطوة على تشدداً متزايداً في إدارة ملفات الفساد، ورسالة إلى القوى السياسية بأن حملة الملاحقات لن تتوقف عند حدود المناصب التنفيذية، ولن تسمح بتحول الانتقال إلى البرلمان إلى وسيلة لتعقيد الإجراءات القضائية أو تأخيرها.

كذلك يسلط الاعتقال الضوء على اتساع دائرة التحقيقات داخل القطاع النفطي، الذي يعد أحد أكثر القطاعات حساسية من الناحية المالية، ويشير إلى أن الحملة بدأت تقترب من مواقع كانت تعد حتى وقت قريب بعيدة عن المساءلة.