مآل

بين دمشق وبغداد..
صورة تختصر الشرق الأوسط الجديد

9 يوليو 2026
بين دمشق وبغداد..
صورة تختصر الشرق الأوسط الجديد

في يوم واحد، وقفت دمشق وبغداد أمام عدستين مختلفتين.. في دمشق، كان الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة لم تكن مجرد محطة دبلوماسية، بل إعلاناً سياسياً بأن سوريا عادت إلى الخريطة الدولية، وأن أبواب الدبلوماسية والاستثمار وإعادة الإعمار واستعادة العلاقات مع العالم قد فتحت من جديد.

وفي بغداد، كانت عدسات الكاميرات تلاحق موكباً يحمل نعشاً رمزياً للمرشد الإيراني علي خامنئي، وسط مشهد طغت عليه شعارات المحاور، في توقيت بالغ الحساسية، قبل أيام فقط من زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن.

إذن، ليست القضية في شخص ماكرون أو خامنئي، ولا في فرنسا أو إيران، بل في الصورة التي اختارت كل دولة أن تقدم بها نفسها إلى العالم.

دمشق أرادت أن تقول إنها دولة تتطلع إلى المستقبل، وتسعى لأن تكون جزءاً من الاقتصاد العالمي، وأن تتحول من ساحة للحروب إلى مركز لإعادة البناء والانفتاح.

أما بغداد، فقد وجدت نفسها ترسل رسالة أكثر تعقيداً، رسالة توحي بأن معركة استعادة الدولة لم تحسم بعد، وأن مؤسساتها ما زالت تواجه نفوذاً سياسياً وعسكرياً قادراً على فرض حضوره في أكثر اللحظات حساسية.. وهنا يكمن الفارق الحقيقي.

فسوريا، التي خرجت من حرب مدمرة، تتصرف اليوم بمنطق الدولة التي تريد أن تستعيد مكانها في المجتمع الدولي.

أما العراق، فما زال يخوض معركته الأصعب: كيف يقنع العالم بأن القرار العراقي يصنع في بغداد، لا في طهران؟

إن صورة رئيس دولة أوروبية في دمشق تعني، بالنسبة للعالم، أن سوريا تفتح أبوابها لمرحلة جديدة، فيما تعني صورة التشييع السياسي في بغداد أن النفوذ الإيراني ما زال جزءاً من المشهد العراقي.

وقد يكون ذلك منصفاً أو غير منصف، لكنه الواقع الذي تبنى عليه المواقف، وترسم على أساسه السياسات.

ولهذا، فإن المنافسة الحقيقية في المنطقة لم تعد بين الجيوش، ولا بين الشعارات، بل بين مشروعين.. مشروع يرى أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على جذب العالم إليها، ومشروع ما زال يعتقد أن استعراض الولاءات الإقليمية يمنح الدول نفوذاً أكبر!

نعم.. ليست كل الصور متشابهة، فهناك صور توثق حدثاً، وأخرى تختصر مرحلة كاملة،  فالسياسة الدولية لا تلتقط النوايا.. بل تلتقط الصور.

شارك المقال f 𝕏 in