تفكيك

من النفط إلى الذكاء الاصطناعي..
كيف تستعد الإمارات لمرحلة ما بعد النفط؟

مايك ألين
17 يوليو 2026
من النفط إلى الذكاء الاصطناعي..
كيف تستعد الإمارات لمرحلة ما بعد النفط؟

لم تعد دولة الإمارات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية للمستقبل، بل كركيزة لإدارة الدولة والاقتصاد والمجتمع، فبينما تتسابق دول العالم على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تعمل أبوظبي على بناء نموذج مختلف يقوم على تحويل الحكومة نفسها إلى حكومة (مولودة بالذكاء الاصطناعي)، في واحدة من أكثر الاستراتيجيات طموحاً على مستوى العالم.

وتكشف تقارير دولية أن الرهان الإماراتي لم يعد يقتصر على إنشاء مراكز بيانات أو استقطاب الشركات، بل يمتد إلى إعادة تصميم الخدمات الحكومية بالكامل، بحيث تصبح الإجراءات الإدارية مؤتمتة وقادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذها دون تدخل بشري في كثير من الحالات.

ويبرز تطبيق TAMM الحكومي بوصفه أحد أبرز نماذج هذا التحول، إذ يتابع تلقائياً مواعيد تجديد الوثائق الرسمية والتأمينات وتراخيص المركبات، وينجز المعاملات ويدفع الرسوم المستحقة بصورة آلية، إلى جانب استقبال بلاغات المواطنين وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتوجيهها إلى الجهات المختصة، مع إبقاء حق إغلاق البلاغ بيد المستخدم نفسه بعد التأكد من معالجة المشكلة.

ولا تبدو هذه الخطوات منفصلة عن رؤية استراتيجية أوسع تبنتها القيادة الإماراتية منذ سنوات، عندما أنشأت أول وزارة متخصصة بالذكاء الاصطناعي عام 2017، ثم أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، لتصبح من أوائل المؤسسات الأكاديمية المتخصصة بهذا المجال على مستوى العالم.

ويأتي هذا التوجه في إطار خطة طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتحويل الإمارات إلى مركز عالمي للتقنيات المتقدمة، مستفيدة من موقعها المالي والاستثماري وقدرتها على جذب الشركات والمواهب الدولية.

ورغم أن الحرب الأخيرة مع إيران أثارت مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، فإن أبوظبي لم تبد أي تراجع في خططها التقنية، بل واصلت تعزيز شراكاتها مع الشركات الأميركية، مع الإبقاء على قنوات تعاون مفتوحة مع الصين، في سياسة تقوم على تنويع الشراكات التكنولوجية وعدم الارتهان لطرف واحد.

وتشير تقديرات شركة PwC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بحلول عام 2030 في إضافة نحو 320 مليار دولار إلى اقتصاد الشرق الأوسط، فيما تستهدف الإمارات أن تصبح بحلول عام 2031 واحدة من أهم الوجهات العالمية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستقطاب الباحثين ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم.

 

شارك المقال f 𝕏 in