واشنطن - سدن
تواصلت اللقاءات الاقتصادية المكثفة التي يجريها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في العاصمة الأميركية واشنطن، في زيارة تحولت إلى واحدة من أكبر حملات الترويج الدولي للاقتصاد العراقي، بعدما جمعت كبرى شركات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والصناعة الأميركية حول طاولة واحدة، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الاستثمار العراقية والانفتاح على شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
وشهدت الزيارة سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، إلى جانب رؤساء ومديري أكبر الشركات العالمية، تمحورت حول الطاقة، والغاز، والمصارف، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والبنية التحتية، والاستثمار، في إطار رؤية حكومية تستهدف نقل الاقتصاد العراقي إلى مرحلة جديدة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص العالمي.
وفي قطاع الطاقة، عقد الزيدي مباحثات مع وزير الطاقة الأميركي كريستوفر رايت، تناولت تعزيز التعاون في تطوير صناعة النفط والغاز، ورفع الطاقات الإنتاجية والتكريرية، وإنهاء حرق الغاز المصاحب، إلى جانب توسيع الاستثمارات الأميركية في مشاريع التعدين وإنشاء مدينة الطاقة المزمع تنفيذها على الواجهة البحرية لشبه جزيرة الفاو، ضمن مشاريع طريق التنمية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تتبنى برنامجاً اقتصادياً يقوم على الشراكات طويلة الأمد مع الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مشدداً على أن العراق يحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة والخبرات العالمية لتسريع تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية.
من جانبه، أكد وزير الطاقة الأميركي دعم واشنطن لخطط العراق التنموية، ولتوسع الشركات الأميركية في السوق العراقية، مشيداً بإجراءات الحكومة في مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وداعماً مشاريع تطوير قطاع الغاز وإنهاء عمليات الحرق.
وفي واحدة من أبرز محطات الزيارة، بحث الزيدي مع الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، ومجلس إدارة الشركة، خطط رفع الطاقة الإنتاجية والتصديرية للنفط، وتطوير المصافي العراقية، وجمع الغاز المصاحب، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويوفر قيمة اقتصادية مضافة، فيما أبدت الشركة رغبتها في توسيع حضورها والاستثمار طويل الأمد في العراق.
كما استقبل رئيس الوزراء ممثلي ائتلاف شركتي بريتش بتروليوم (BP) وكونوكو فيليبس (ConocoPhillips)، لبحث فرص التعاون في تطوير قطاع الطاقة، في وقت تتجه فيه بغداد إلى استقطاب أكبر الشركات العالمية للمشاركة في مشاريعها النفطية والغازية.
وفي ملف الطاقة أيضاً، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية لإطلاق تنفيذ مشروع المنصة العائمة للغاز في خور الزبير، وهو مشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة وتوفير الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء.
وعلى الصعيد المالي، استقبل الزيدي ممثلي مصرف جي بي مورغان، حيث جرى الاتفاق على افتتاح أول فرع للمصرف في العراق، بهدف تمويل المشاريع التي تنفذها الشركات الأميركية، ودعم البيئة الاستثمارية والقطاع المصرفي العراقي، في خطوة تعكس تنامي ثقة المؤسسات المالية الدولية بالسوق العراقية.
وفي قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، التقى رئيس الوزراء المدير التنفيذي لشركة ستارلنك، التي تستعد لإطلاق خدماتها في العراق بعد حصولها على ترخيص هيئة الإعلام والاتصالات، في خطوة يُنتظر أن تسهم في تطوير خدمات الإنترنت والاتصالات الفضائية، ودعم التحول الرقمي في البلاد.
كما عقد الزيدي اجتماعات منفصلة مع الرؤساء التنفيذيين لشركات HKN وGE Vernova وVantive وGoogle وCommerCIS PLC، لبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، والتقنيات المتقدمة، والرقمنة، والبنية التحتية، والخدمات الصحية، والاستثمار.
وفي موازاة اللقاءات الثنائية، شارك رئيس الوزراء في مؤتمر اقتصادي موسع أقامته غرفة التجارة الأميركية، بحضور مئات من رجال الأعمال والمصرفيين وممثلي الشركات الاستثمارية والصناعية والتكنولوجية.
وأكد الزيدي، في كلمته خلال المؤتمر، أن العراق لم يعد يبحث عن عقود تنفيذ قصيرة الأمد، بل عن شركاء حقيقيين في التنمية، قادرين على تحويل ثرواته الطبيعية والمعدنية إلى مشاريع إنتاجية وفرص عمل ونمو اقتصادي مستدام.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والمؤسسية التي تنفذها الحكومة أسهمت في توفير بيئة أكثر انفتاحاً وجاذبية للاستثمار، داعياً الشركات الأميركية إلى الاستفادة من الفرص الكبيرة التي توفرها السوق العراقية في مختلف القطاعات.
من جهتهم، أعرب ممثلو كبرى الشركات الأميركية عن اهتمام متزايد بالدخول إلى السوق العراقية، مؤكدين أن الإصلاحات الحكومية، واستقرار البيئة الاقتصادية، والانفتاح على الاستثمار، تشكل عوامل مشجعة لتوسيع الشراكات مع بغداد.
وتدل هذه اللقاءات المتتالية تحول الزيارة إلى منصة اقتصادية متكاملة، تتجاوز الطابع السياسي التقليدي، نحو بناء شبكة واسعة من الشراكات مع أكبر المؤسسات الأميركية، في إطار استراتيجية حكومية تستهدف جعل العراق مركزاً إقليمياً للاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، وربط موارده الطبيعية بمشاريع التنمية والنمو المستدام.