دمشق - سانا
حل الإصدار الأدبي الأحدث للكاتب محي الدين اللاذقاني (في الطريق إلى بيت ولّادة) ضيفاً على الأمسية الأدبية التي نظمتها جمعية (وسم الياسمين) بالمركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق، بعنوان (الكتاب خير جليس).
الأمسية التي نظّمت ضمن إطار الصالون الثقافي في الجمعية، بهدف تعزيز حضور القراءة والحوار الفكري في المشهد الثقافي السوري، أشرف عليها الناقد محمد الراوي، وأدارتها فايزة الهويدي، وسط حضور أدبي لافت.
دور الصالونات الثقافية في إحياء المشهد الأدبي
في مستهل الأمسية أكد المشاركون دور الصالونات الثقافية في تبادل المعرفة وتعزيز الحوار بين الكتّاب والجمهور، ومناقشة الكتب في بيئة تفاعلية تُعيد للقراءة أهميتها في تشكيل الوعي الثقافي، وإبراز أهمية الكتاب كوسيلة للتواصل الفكري.
ثم قدم الصحفي والكاتب الناقد محمد منصور قراءة نقدية للكتاب، مبيناً أنه جمع بين التحليل التاريخي والنقدي وأدب الرحلات، وأعاد صياغة صورة الأميرة الأموية ولادة بنت المستكفي، بعيداً عن السائد في كتب الأدب العربي، حيث أبرز اللاذقاني دور المرأة في تغيير مجرى التاريخ، ودافع عن حضورها الثقافي والاجتماعي، معتمداً أسلوباً سردياً مزج الحس الروائي باللغة الشعرية، ما يجعله عملاً معرفياً ممتعاً وعميقاً في آن واحد، ليخلص إلى أن الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية.
تفكيك التراث وأثر تجربة المنفى
من جهتها، أوضحت القاصة عبير عزاوي أن الكتاب يتناول ثنائية الحب والزمان، ويعمل على تفكيك النظريات التاريخية المتداولة، مشيرة إلى تشابه بعض مقارباته مع أعمال أدبية كـرسالة الغفران” و”الكوميديا الإلهية”.
كما رأت أن الكتاب يشكل رحلة فكرية تتحدى المسلّمات التاريخية، وتمزج بين الشعر والسرد والتاريخ، في محاولة للوصول إلى فهم أعمق للتراث الأندلسي.
وأضاء الناقد الراوي على أثر المنفى في تشكيل مفاهيم الانتماء والحرية لدى السوريين، كما ناقش الصراعات الفكرية الراهنة، موجهاً نقداً للرؤى الاستشراقية السلبية ومؤكداً على ضرورة القراءة الدقيقة لتفكيك التاريخ العربي.
ثلاثون عاماً من البحث
وفي تصريح لـ(سانا) أوضح اللاذقاني أن كتابه هو ثمرة تفكير امتد ثلاثين عاماً حول القرون الوسطى في الأندلس وتأثيراتها الثقافية والفنية على أوروبا، مشيراً إلى أن زياراته المتكررة لقرطبة والأندلس شكّلت أساساً معرفياً لعمله، إضافة إلى لقاءاته مع مستشرقين إسبان، واهتمامه بالمخطوطات التاريخية ما أسهم في تطوير الكتاب.
وحول توقيت صدور كتابه الذي جاء بعد غياب لفت إلى أن نشر الكتاب تأخر بسبب أحداث الثورة السورية، لكنه اكتسب أهمية مضاعفة لتزامنه مع مرور ألف عام على طبعة “طوق الحمامة” لابن حزم الأندلسي، كما دعا إلى إعادة قراءة التاريخ بوصفه قصة تُروى بطرق مختلفة، وامتلاك الشجاعة في تحدي الروايات التقليدية.
يشار إلى أن كتاب “في الطريق إلى بيت ولادة” صادر عن دار العين للنشر بالقاهرة عام 2026 ويقع في 218 صفحة من القطع المتوسط.
أما الدكتور محيي الدين اللاذقاني فهو من مواليد 1951 وحاصل على الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة الإسكندرية 1989 وتنقل بين عدة صحف ومجلات عربية، وأعدّ وقدّم برامج تلفزيونية، وشارك في مؤتمرات فكرية وأدبية، كما نشر دواوين شعرية وكتباً في النقد والفكر والإعلام.