الزيدي بين إدانة الضربات والتشديد على حصر السلاح..
الحكومة تتحرك لاحتواء أخطر أزمات العراق الأمنية

الزيدي بين إدانة الضربات والتشديد على حصر السلاح..
الحكومة تتحرك لاحتواء أخطر أزمات العراق الأمنية

بغداد - سدن

في أول تحرك رسمي عقب الضربات الأميركية - السعودية التي استهدفت مواقع تابعة للمليشيات الشيعية في العراق، سعى رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي إلى تحقيق توازن بالغ الحساسية بين احتواء الغضب المليشياوي، والتأكيد في الوقت نفسه على استمرار مشروع الدولة في فرض سيادتها ومنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار.

وأجرى الزيدي، الأربعاء، زيارة إلى مقر هيئة الحشد الشعبي، حيث التقى رئيس الهيئة وعدداً من قياداتها، واطلع على تفاصيل الضربات التي أوقعت عدداً من القتلى والجرحى في عدة محافظات.

ووجه رئيس الوزراء بتكريم عوائل القتلى، وتأمين الرعاية الصحية الكاملة للمصابين، مع إصدار تعليمات بنقل الحالات الحرجة إلى خارج العراق إذا استدعت أوضاعها الصحية ذلك.

وقبل زيارته، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني اجتماعاً طارئاً برئاسة الزيدي لمناقشة تداعيات الضربات، وأصدر بياناً حمل رسائل متعددة إلى الداخل والخارج.

فقد أدان المجلس الهجوم، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لسيادة العراق، لكنه كشف في الوقت نفسه أن الحكومة كانت تجري بالفعل اتصالات مع الجانبين السعودي والأميركي لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية انطلاقاً من العراق، في إشارة تعكس أن بغداد كانت تدرك حجم الأزمة وتسعى إلى احتوائها قبل أن تتطور إلى مواجهة عسكرية.

وقرر المجلس إعداد خطة أمنية متكاملة لضبط الأرض ومنع أي انتهاك للسيادة العراقية، مؤكداً في الوقت نفسه منع أي جهة أو مصدر من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، في رسالة بدت موجهة أيضاً إلى المليشيات الشيعية التي تسببت هجماتها الأخيرة بإدخال العراق في دائرة التصعيد الإقليمي.

كما وجه المجلس وزارة الخارجية بالتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الهجوم والمطالبة بحقوق العراق، مجدداً رفض الحكومة لجميع الأعمال العدائية أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، ومؤكداً أن التعامل مع الملفات الأمنية والعسكرية هو اختصاص حصري للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وجددت الحكومة تمسكها بسياسة النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، والاعتماد على الحوار والدبلوماسية في إدارة الأزمات، محذرة من الانجرار إلى خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة وتقويض خطة إنفاذ القانون التي باشرت بها منذ تسلمها السلطة.

وفي رسالة تحمل دلالات سياسية مهمة، أكد المجلس الوزاري للأمن الوطني استمرار تنفيذ الاتفاق الخاص بإنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية أيلول 2026، بالتوازي مع المضي في تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وهو تأكيد جاء رغم التصريحات الرافضة التي أطلقتها بعض قيادات الفصائل المسلحة في الساعات الماضية بشأن تسليم أسلحتها.

ويرى مراقبون أن بيان الحكومة كشف حجم الحرج الذي تواجهه حكومة الزيدي، فهي من جهة أدانت الضربات الخارجية وعدتها مساساً بسيادة البلاد، لكنها من جهة أخرى شددت بصورة واضحة على منع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الدول المجاورة، وأعادت التأكيد على احتكار الدولة للقرار الأمني والعسكري، في محاولة لإظهار أن الأزمة لن تدفعها إلى التراجع عن مشروع فرض سلطة الدولة، رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها المليشيات الشيعية بعد الضربات الأخيرة.