بغداد – سدن
بعد عشرة أيام فقط من نشر (سدن) تقريرها الاستقصائي (ليلة الهرير)، الذي كشف عن مؤشرات اقتراب واحدة من أكبر حملات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، استيقظت بغداد، فجر الأحد، على عملية أمنية وقضائية وُصفت بأنها الأوسع منذ عام 2003.
قوات مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وهيئة النزاهة وأجهزة أمنية أخرى اقتحمت، في وقت متزامن، مواقع داخل المنطقة الخضراء وعدداً من المحافظات، لتنفيذ أوامر قبض قضائية بحق عشرات المسؤولين والسياسيين المتهمين بقضايا تتعلق بالمال العام.
وأعلنت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن الحملة أسفرت عن إلقاء القبض على 47 متهماً، بينهم نواب حاليون وسابقون ومسؤولون حكوميون وشخصيات معروفة، فيما كشفت أسماء 15 منهم، هم:
مثنى السامرائي، وزياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، ومحمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، وإبراهيم الصميدعي. وجميع هؤلاء مطلوبون بموجب أوامر قضائية على خلفية اتهامات تتعلق بقضايا فساد، فيما تبقى مسؤوليتهم الجنائية خاضعة لما ستسفر عنه التحقيقات وأحكام القضاء.
وفي أول تعليق رسمي، أكدت هيئة النزاهة الاتحادية أنها شرعت بتنفيذ مذكرات القبض الصادرة عن القضاء بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مشيرة إلى أن العملية جاءت بعد تنسيق مكثف بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
ويرى المحرر السياسي في (سدن) ان ما جرى فجر الأحد هو رسالة سياسية وقضائية بأن مرحلة جديدة بدأت بالفعل، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الأسماء التي ظهرت اليوم، بل في قدرة الدولة على مواصلة هذا المسار من دون انتقائية أو استثناء، وأن تصل التحقيقات إلى جميع من يثبت تورطه، مهما كان منصبه أو نفوذه، وبما ينسجم مع الإجراءات القضائية والأحكام التي ستصدر لاحقاً.
والسؤال الذي يشغل الأوساط السياسية في بغداد الآن، هو: من سيكون الاسم التالي؟