كل الشعب، كان ينتظر، ومرت السنين وهو ينتظر، وصل الفقر الى حافة 17 بالمئة من مجموع السكان البالغ عددهم (45) مليون نسمة، وهو ينتظر.
مرت على نظام الحكم اكثر من (23) سنة، تبدلت وجوه وظلت وجوه متمترسة في اماكنها، وهو ينتظر.
راحت وجوة لا حسافة عليها، وجاءت وجوه، متحزمة بالكراهية للناس، وبالشراهة منقطعة النظير، في نهب أموال الشعب، والكل ينتظر.
في كل تبديل لوجه جديد، قال الناس، هنا سيبدأ الحساب، ومن هنا سيترك الشباب المقاهي، ويذهبون للمصانع، وسينزل الأطفال، من تلال القمامة بحثاً عن البلاستك العتيق، ويذهبون الى المدارس وهم يحملون الحقائب الجديدة والاقلام والدفاتر، ويبدؤون بالدرس الأول، هنا العراق، نحن ابناءه وليس اسماً في سجل، ولا أطفالا ضائعين بين عجلات السيارات، ولا تهمة علينا بخرق نظام المرور أمام تلك المرأة المشوهة الوجه، ولا عرقلة سير العربات السوداء التي لانعرف اسمها وشكلها ومنشئها.
هنا العراق، نعم هو العراق، ونحن ابناءه، لسنا اسما في سجل، ولا وجود بلا حضور، ولا حكاية بلا قيمة يتمضغ بها برلماني فاسد، نحن العراق لا ولاء لنا غير هو هذا الوطن العزيز، الذي تفتخر به كل الدنيا، إلا هؤلاء الذين لا تربطهم به رابطة الدم، إلا ما تكسب أيديهم من المال الحرام .
لقد وقفنا ضد الفاسدين، وحرمنا اختيارهم ووصولهم لقبة البرلمان، لكن كان المال الفاسد اقوى منا، وكانت موارد الدولة تحت اقدامهم، لذلك كانت اصواتنا تضيع بين ملفات توزيع الهدايا الرخيصة والدنانير السوداء، لكننا عزمنا الجهد، وتحزمنا بالنخوة العراقية، وقلنا سيأتي ذلك اليوم، وجاء، وبدأ الحساب، سقطت وجوه ما كانت لتسقط، لولا نخوة عراقي الأصل والكنية.
وهنا لا بد من التأكيد، من ان تكون المعركة شاملة منظمة بين الجهات التنفيذية، والشعب، ولا بد من دخول الجماهير المنسية والنخب الوطنية والأكاديمية والإعلامية في جبهة مشتركة في مواجهة جبهة الفاسدين، ولكي يعلم الجميع إن جبهة الفاسدين تمتلك من ذخائر الأموال العراقية والأجنبية والذهب ما لا تمتلكه دول، فهي قوية ولها أنصارها في الداخل والخارج، وبالتالي علينا ان نحسن من جبهة المواجهة ونقوي عضدها ونعزز تلاحمها لكي تستمر المعركة الى نهاياتها حتى كنس اخر حرامي ونهاب وفاسد.
كنا ننتظر الحصاد، وبدأ الحصاد، وكل الامل ان لا يتوقف حتى قلع العشب الضار من سنابل القمح، لكي يأكل الموجوعين والمنسيين من خبز امهاتنا، إذن المعركة بدأت ولم تتوقف كما قال الزيدي رئيس الوزراء، وأي معركة هذه إنها بالتوازي مع معركة الإرهاب وانتصر العراق فيها، لكنها هي الأخطر، من كل المعارك كون السراق والفاسدين يعيشون بيننا ويتحدثون بلساننا ويدعون انتمائهم للعراق مثلما نقول نحن.
إن هذه المعركة جاءت في فصل من اهم فصول التاريخ، حينما ثار الحسين (ع) بثورته من اجل العدالة والحقوق والرسالة المحمدية، في هذا الشهر الحرام، ويجب ان ننتخي جميعا كل حسب قدرته وكل حسب مكانه ودوره للاصطفاف في خنادق المواجهة، لكي يأكل الجياع خبزا، ويذهب الأطفال للمدارس، والمرضى للمدارس، والامهات الموجوعات الى بيوت السكن، والشباب للمعامل والمصانع، قد يقول البعض هذه مغالاة، لكننا نقول احسبوا الأموال المنهوبة طيلة عشرين عاما كم معمل يتم تشيده، وكم مدينة تبني وكم شارع وزقاق يتم تبليطه وكم حديقة للأطفال يتم انشاؤها وكم بنى تحتية يتم إصلاحها.
انها معركتنا جميعا، فشدوا من ازر القائمين على صولة الفجر لكي تستمر، فقد طال الانتظار، لكن فجر النهوض والمحاسبة بدأ، واملنا ان يستمر، فهو العراق يستحق التضحية دونه، نعم يستحق ذلك واكثر..