مآل

ليست عبوتين فقط.. بل رسالة إلى دمشق

7 يوليو 2026
ليست عبوتين فقط.. بل رسالة إلى دمشق

ليست كل العمليات الإرهابية تقاس بعدد الضحايا.. بل أحياناً باللحظة التي تنفذ فيها، والرسالة التي تسعى إلى إيصالها.. ولهذا فان العبوتان اللتان انفجرتا قرب وزارة السياحة في دمشق، لم تستهدفا شارعاً أو مبنى حكومياً فحسب، بل جاءتا في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفي لحظة تشهد فيها سوريا أكبر موجة انفتاح سياسي ودبلوماسي منذ سنوات.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي: من المستفيد من إعادة صورة دمشق مدينةً للتفجيرات، في الوقت الذي تحاول فيه تقديم نفسها عاصمةً للاستقرار والاستثمار واستعادة العلاقات الدولية؟

اللافت أيضاً أن وزارة الداخلية سارعت إلى التأكيد بأن موقع الانفجار يقع خارج النطاق الأمني الخاص بالوفد الفرنسي، وأن برنامج الزيارة استمر من دون تغيير، وهذه ليست مجرد معلومة أمنية، بل رسالة سياسية مضادة، فالدولة أرادت أن تقول إن التفجير لم يحقق هدفه، وإنه لن يفرض أجندته على القرار السياسي أو على صورة سوريا الجديدة.

ان الإرهاب، في مثل هذه المراحل، لا يبحث دائماً عن خسائر بشرية كبيرة، بل عن صورة تنتشر في وسائل الإعلام، وعن عنوان يقول إن سوريا ما زالت غير آمنة، ولهذا فإن معركة دمشق اليوم ليست أمنية فقط، بل إعلامية وسياسية أيضاً.

فكلما اقتربت سوريا من استعادة موقعها الإقليمي والدولي، ازدادت محاولات التشويش على هذا المسار.

ولذلك، فإن أخطر ما في هذه العمليات ليس العبوة الناسفة نفسها، بل الجهة التي تراهن على أن تبقى دمشق رهينة الخوف، وأن يتوقف قطار عودتها إلى محيطها العربي والدولي.

وقد يكون هذا هو السبب في أن الرسالة التي خرجت بها دمشق بعد التفجير كانت أبسط وأقوى من أي بيان: أن الزيارة مستمرة.. والدولة مستمرة أيضاً.

شارك المقال f 𝕏 in