دمشق - سدن
انتخب مجلس الشعب السوري، في جلسته الافتتاحية الأولى، الدكتور عبدالحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، في خطوة تمثل محطة جديدة ضمن مسار بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الحياة الدستورية والتشريعية في سوريا.
وجاء انتخاب العواك بعد منافسة مع المرشحين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج، حيث حصد 99 صوتاً من أصل 206 أصوات، مقابل 75 صوتاً للقبلاوي و31 صوتاً لكورج، فيما سجلت ورقة اقتراع بيضاء واحدة.
ويعد العواك من أبرز الشخصيات القانونية والدستورية في سوريا، إذ يمتلك مسيرة أكاديمية وقضائية طويلة، وكان من أوائل القضاة الذين انشقوا عن نظام بشار الأسد مع انطلاق الحراك الشعبي، قبل أن يواصل نشاطه القانوني والدستوري في صفوف المعارضة السورية.
وخلال السنوات الماضية، برز اسمه كأحد أبرز الخبراء في قضايا القانون الدستوري، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض السورية، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر العملية السياسية.
ومع انطلاق المرحلة الجديدة في سوريا عقب سقوط النظام السابق، عاد العواك إلى البلاد، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب، مساهماً في إعادة بناء المؤسسات الأكاديمية والقانونية.
كما لعب دوراً محورياً في صياغة الإطار الدستوري للمرحلة الانتقالية، بعدما ترأس لجنة إعداد الإعلان الدستوري التي شكلها الرئيس السوري أحمد الشرع في آذار/مارس 2025، والتي وضعت الأسس القانونية المنظمة لعمل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
ويحمل العواك إجازة في الحقوق من جامعة حلب، ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية، كما عمل أستاذاً جامعياً في جامعة ماردين آرتقلو التركية، إلى جانب خبرته في القضاء والعمل الاستشاري.
وينحدر رئيس مجلس الشعب الجديد من محافظة الحسكة، وعرف بمواقفه الداعية إلى ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، ودعم العدالة الانتقالية، وترسيخ مبادئ المواطنة وسيادة القانون والالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن انتخاب العواك يعكس توجهاً نحو تعزيز الدور التشريعي للمجلس والاستفادة من الخبرات القانونية والدستورية في إدارة المرحلة المقبلة، بما يدعم استكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار السياسي والقانوني في سوريا.