مآل

حكومة الأنابيب تدفع الجدران

13 يوليو 2026
حكومة الأنابيب تدفع الجدران

ليس من المؤكد ما يقال بان «الاكثرية» الحاكمة والمسؤولة عن تشكيل حكومات ما بعد 2003 تشعر الان بخيبة الامل حيال محاولات رئيس الحكومة علي فالح الزيدي دفع جدار «المُلزِمات» والخطوط الحمر الى الوراء، او، كما قالت تقارير غربية، محاولات تحرير يديه من الوصاية والاملاءات. اقول، ليس ذلك مؤكدا، إذا اخذنا بالاعتبار آخر اجتماع لما يسمى تحالف ادارة الدولة (الإطار+ المشاركين في الحكومة) حيث خرج المجتمعون بوجوه متجهمة، وعبارات اعلامية سعيدة.

قبل ذلك، أعني قبيل تشكيل حكومة الزيدي، كان الحديث السائد يجري عن حكومة جديدة في العراق ينبغي ان ترخّص لها دول اخرى، او تولد عبر التلقيح المجهري في «انابيب» دقيقة بحوامل خاصة (إملاءات) من خارج الحدود لغرض مساعدة السياسيين العراقيين الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد، او في المصطلح الطبي يعانون من «العقم» ويتعذر عليهم «إنجاب» حكومة سليمة العود والهوية والسمعة والأهلية، ثم، لكي يسجلوا سبقا في براءة اختراع، لم يسبقهم له أحد، بعنوان «حكومة الانابيب» اعترافا منهم بهذا العقم، وإعلانا بالعجز (العجز!) في ادارة شؤون البلاد، حيث تفتتح الحكومة الافتراضية مرحلة «سعيدة» بلا اوجاع رأس عن «قوانة» الفساد والمحاصصة والاستفراد بالقرار السيادي للبلاد، ثم تضعها امام العلم والعالم والامم، بأخذ بويضات من (الأم) الحاضنة، العليلة، مع حيوانات منوية من فحل اجنبي (الأب) له سطوة وقواعد واساطيل ونقـْلها الى حيازات مناسبة في مختبرات وكواليس ودرابين شبيهة بقناة «فالوب» حيث يتم التلقيح وترتفع الصلوات والتبريكات وتبدأ مرحلة الانشطار، واعادة تركيب وولادة المشروع- الحكومة الجديدة، هكذا، بالضبط، كانوا يمنون النفس، على مقاس  «لويز بوران» التي قصّت شريط اطفال الانابيب قبل اربعة عقود ونيف  كحلّ لمشاكل الرحم (أكرر: مشاكل الرحم) واستعصاءات الولادة الطبيعية.

لكن العالم البريطاني «روبرت إدواردز» الحائز على جائزة نوبل في الطب عن هذه العمليات الجينية الرائدة يحذر من «أن نمو بويضة الأنبوب في ظرف غير طبيعي قد يتسبب في تشوه ما للطفل فيما بعد» كما تؤكد عالمة الاستنساخ الفرنسية «بريجيت بواسولييه» رئيسة مؤسسة «كلون ايد» ان الكثير من الولادات التي يتم تحقيقها بالتلقيح المجهري لا تحمل بالضرورة صفات امهاتها، بل تنشأ في الغالب غريبة في اطوارها، والمهم، قد تكون عليلة، ضعيفة الارادة.

وبعيدا عن هذا، نحتاج هنا الى فهم المنطق الذي يسوّق هذه الاستعانة المذلة بالاخرين، او الاستخذاء امامهم، او القبول باملاءاتهم المهينة، وتعيين شكل الحكومة ومكوناتها، وذلك بالقول، ان على هذه الدول (هكذا يزعمون) التزامات لا توفيها إلا مع حكومة تذعن الى شروطها وأهوائها، ومع رئيس للحكومة على جدران التبعية لسياسات هذه الدول، ولا يتخذ قرارات او يعقد تحالفات لا تحظى بموافقتها، بدل ان يعلن اصحاب «القرار السيادي» فشلهم، اولا، وتخبطهم في انابيب تصريف الهواء الفاسد، ثانيا، والاعتراف بان عهد الاذعان للوصاية الخارجية اصبح عقيما، وبمسار واحدٍ الى الحائط ثالثا.

لقد اصابت المداهمات «المحدودة» ضد الفاسدين «رحم» مشروع حكومة الانابيب، مثلما اصابت  ديكورات العفة والبراءة «والرجل المنقذ» مع سمعة الدستور والبرلمان والديمقراطية والقضاء والتحالفات والاستحقاق الانتخابي..

وقطرة الحياء قبل ذلك.

شارك المقال f 𝕏 in