القاهرة - سدن
حظيت الزيارة الخاصة التي يجريها رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى مدينة العلمين المصرية باهتمام سياسي وإعلامي واسع، بعدما استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مطار المدينة، في لقاء وصفته الرئاسة المصرية بأنه يأتي في إطار زيارة أخوية، فيما يرى مراقبون أن توقيتها يمنحها أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع الشخصي.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي رحب بالشيخ محمد بن زايد الذي يحل ضيفاً عزيزاً على بلده الثاني مصر، مشيراً إلى أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والجهود الرامية إلى منع اتساع دائرة التصعيد في المنطقة.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، وسط تصاعد الأزمات الإقليمية وإعادة رسم موازين القوى، الأمر الذي دفع كثيراً من المراقبين إلى اعتبار اللقاء امتداداً لمسار التشاور المستمر بين القيادتين المصرية والإماراتية بشأن أبرز ملفات الأمن القومي العربي.
وتعد مدينة العلمين، التي تحتضن عدداً من أكبر المشروعات والاستثمارات الإماراتية، وفي مقدمتها مشروع (رأس الحكمة)، إحدى أبرز محطات التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز استثماري وسياحي إقليمي يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وأبوظبي.
ويرى المحلل السياسي في (سدن) أن توصيف الزيارة بأنها (خاصة) لا يلغي دلالاتها السياسية، إذ إن لقاءات القادة، خصوصاً في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، نادراً ما تقتصر على الجانب الشخصي، بل تتحول بطبيعتها إلى مساحة لتبادل التقييمات والرسائل السياسية، حتى وإن جرت بعيداً عن القمم الرسمية.
ويضيف أن اختيار مدينة العلمين، بدلاً من القصور الرئاسية أو العواصم التقليدية، يؤشر أسلوباً دبلوماسياً بات يتكرر في العلاقات بين القادة، يقوم على عقد لقاءات أقل رسمية تمنح مساحة أوسع للنقاش بعيداً عن البروتوكولات الصارمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقل الرسائل السياسية التي تحملها.
ويشير إلى أن استمرار التنسيق المصري الإماراتي يكتسب أهمية مضاعفة في المرحلة الحالية، مع تصاعد الأزمات الممتدة من غزة والبحر الأحمر إلى السودان وليبيا، فضلاً عن التحديات المرتبطة بأمن الخليج وشرق المتوسط، وهو ما يجعل أي لقاء بين القيادتين محط اهتمام إقليمي يتجاوز الإطار الثنائي.
ويخلص المحلل إلى أن العلاقات بين القاهرة وأبوظبي لم تعد تقتصر على التعاون السياسي أو الاقتصادي، بل أصبحت تمثل أحد أبرز محاور الاستقرار العربي، الأمر الذي يجعل مثل هذه اللقاءات، حتى وإن جاءت تحت عنوان (زيارة أخوية) أو (عطلة صيفية)، تحمل في مضمونها رسائل طمأنة للحلفاء، وإشارات واضحة إلى استمرار التشاور والتنسيق في إدارة ملفات المنطقة خلال مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحل الشرق الأوسط تعقيداً منذ سنوات.