واشنطن تطبق الخناق البحري على إيران وتوسع ضرباتها العسكرية

واشنطن تطبق الخناق البحري على إيران وتوسع ضرباتها العسكرية

لندن - سدن

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة غير مسبوقة، مع بدء واشنطن تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الضربات العسكرية الأمريكية لليلة الثالثة على التوالي، واتساع نطاقها ليشمل منشآت عسكرية وبحرية ونفطية في جنوب إيران، في وقت تتواصل فيه الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة.

ويمثل القرار الأمريكي نقطة تحول في مسار الأزمة، إذ انتقلت واشنطن من سياسة الردع والضربات المحدودة إلى فرض قيود مباشرة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران، في خطوة تستهدف تضييق الخناق على قدراتها الاقتصادية والبحرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخول الحصار البحري حيز التنفيذ، مؤكداً أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران، كما أعلن التراجع عن مشروع فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على السفن العابرة للمضيق، بعد مشاورات وصفها بالمثمرة مع قادة في الشرق الأوسط.

وأوضح ترامب أن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، إضافة إلى أي سفن تنقل شحنات مرتبطة بطهران، متهماً القيادة الإيرانية بانتهاك التفاهمات السابقة وتهديد أمن الملاحة الدولية، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام قوتها العسكرية لضمان حرية الملاحة في الخليج.

وفي خطوة تعكس الانتقال الرسمي إلى مرحلة عسكرية جديدة، أخطر ترامب الكونغرس باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران اعتباراً من السابع من يوليو، معتبراً أن طهران خرقت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو عبر استهدافها الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية مبرراً لمواصلة العمليات العسكرية خلال المهلة القانونية الجديدة، رغم اعتراض عدد من أعضاء الكونغرس على هذا التفسير.

ليلة ثالثة من الضربات

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ عملية عسكرية استمرت خمس ساعات، استهدفت مواقع عسكرية وبحرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وجزيرة أبو موسى وبندر عباس، مستخدمة ذخائر دقيقة ضد منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية إيرانية قالت إنها كانت تستخدم لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وامتدت الضربات لاحقاً إلى محافظة خوزستان، حيث استهدفت مناطق في آبادان وماهشهر تضم منشآت لتكرير النفط والصناعات البتروكيماوية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات متلاحقة في محيط بندر عباس، إضافة إلى قصف طال جزيرتي قشم وكيش، وأدى إلى أضرار في منشآت الكهرباء والمياه.

وفي تطور لافت، أعلنت سنتكوم استخدام زوارق هجومية مسيرة للمرة الأولى في استهداف منشأة بحرية إيرانية، في مؤشر على توسع الأدوات العسكرية المستخدمة في العمليات الجارية.

إسرائيل تلوح برد واسع

بالتزامن مع التصعيد الأمريكي، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران برد عسكري قاسٍ إذا استهدفت إسرائيل مجدداً، مؤكداً أن بلاده ستوجه (ضربة قوية) لأي هجوم جديد، في رسالة تعكس استمرار التنسيق العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب خلال هذه المرحلة.

وفي البحر، أعلنت شركة ستولت تانكرز الهولندية تعرض إحدى ناقلاتها لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في بحر العرب، بعد انفجار جسم خارجي مجهول أدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة، في حادثة جديدة تعكس استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

هجمات إيرانية على دول المنطقة

في المقابل، تواصلت الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، حيث أعلنت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدة هجمات صاروخية وجوية استهدفت المملكة، مؤكدة أن الاعتداءات الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واستهدافاً مباشراً للمدنيين والمنشآت.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن المملكة ستتعامل بحزم مع أي محاولة لانتهاك سيادتها أو تهديد أمنها.

وفي الكويت، أعلن الجيش الكويتي اعتراض أهداف جوية معادية داخل الأجواء الكويتية للمرة الثانية خلال يوم واحد، موضحاً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت ناتجة عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي.

إدانات عربية وتحرك دبلوماسي

وأدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً لسيادة الدول وتهديداً لاستقرار المنطقة، كما جددت تضامنها الكامل مع البحرين والأردن.

وفي بيان منفصل، أدانت الإمارات أيضاً الهجمات الصاروخية التي شنتها ميليشيا الحوثي ضد جنوب المملكة العربية السعودية، مؤكدة دعمها الكامل للرياض في مواجهة أي تهديد لأمنها.

من جهتها، أكدت سلطنة عُمان استمرار جهودها مع مختلف الأطراف لإعادة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، فيما دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى وضع إطار أمني دائم يحمي الممرات البحرية في الخليج.

كما دعت الصين واشنطن وطهران إلى استعادة الحركة الطبيعية والآمنة للملاحة في مضيق هرمز، معربة عن قلقها من اتساع المواجهة العسكرية، ومؤكدة استعدادها للمساهمة في أي جهود تهدف إلى خفض التصعيد. 

ويرى مراقبون أن دخول الحصار البحري الأمريكي حيز التنفيذ، بالتزامن مع توسع الضربات العسكرية واستمرار الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، يشير إلى أن الصراع تجاوز مرحلة الرسائل العسكرية المتبادلة، ليدخل مرحلة جديدة عنوانها الضغط الاستراتيجي الشامل، في اختبار قد يكون الأخطر منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في السابع عشر من يونيو.