صنعاء اليمن وأبها السعودية تحت النار..
أزمة الطائرة الإيرانية تشعل أخطر تصعيد يمني منذ هدنة 2022

صنعاء اليمن وأبها السعودية تحت النار..
أزمة الطائرة الإيرانية تشعل أخطر تصعيد يمني منذ هدنة 2022

لندن - سدن

دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد ساعات من استهداف القوات المسلحة اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن يعلن الحوثيون تنفيذ هجوم صاروخي وبطائرات مسيرة استهدف مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية، في تطور يهدد بنسف حالة التهدئة التي استمرت منذ عام 2022 وإعادة فتح جبهة المواجهة الإقليمية.

وأعلنت جماعة الحوثي، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع، تنفيذ عملية استهدفت مطار أبها بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قالت إنها جاءت رداً على استهداف مطار صنعاء، محذرة شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية ما لم يرفع ما وصفته بالحصار عن مطار صنعاء.

في المقابل، أكد التحالف العربي بقيادة السعودية اعتراض الصواريخ التي أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية، فيما حملت الحكومة اليمنية الحوثيين مسؤولية التصعيد، معتبرة أن الجماعة اختارت خدمة الأجندة الإيرانية على حساب السيادة اليمنية وجهود السلام.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت في وقت سابق استهداف مدرج مطار صنعاء بعد تحذيرات بإخلائه، مؤكدة أن العملية جاءت لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت إنها حاولت دخول الأجواء اليمنية خارج القنوات الرسمية، بعد إصرار الحوثيين على منع الطيران الوطني من استخدام المطار واستقبال الرحلة الإيرانية.

وأوضحت وزارة الدفاع اليمنية أن العملية جاءت بعد استنفاد جميع الوسائل السياسية والقانونية، مشددة على أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي محاولة لاختراق الأجواء اليمنية أو فرض واقع جديد يمس سيادة الدولة، فيما دعت المدنيين والعاملين والمنظمات الإنسانية إلى الابتعاد عن محيط المطار حفاظاً على سلامتهم.

من جانبه، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، مشيراً إلى أنها عرضت تشغيل الرحلات عبر الخطوط الجوية اليمنية، بل واقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران بطائرة يمنية مستأجرة، إلا أن الجماعة رفضت جميع الحلول وأصرت على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة.

واتهم العليمي الحوثيين بمحاولة فرض أمر واقع يخدم مصالح طهران، معلناً رفع أعلى درجات الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية، وتشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة، مع التأكيد على أن الدولة لن تسمح مستقبلاً باستخدام المطارات أو الأجواء اليمنية خارج سلطتها الشرعية.

كما حملت الحكومة اليمنية إيران مسؤولية دعم هذا التصعيد، مؤكدة أن استخدام شركات وطائرات إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية يمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية وتهديداً مباشراً لجهود السلام، ودعت المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن.

في المقابل، وفي تدخل مرفوض، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية استهداف مطار صنعاء، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معتبرة أنه اعتداء على سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

ويرى مراقبون أن المواجهة لم تعد تدور حول تشغيل مطار صنعاء فحسب، بل باتت تعكس صراعاً أوسع على السيادة وشرعية إدارة المجال الجوي اليمني، في وقت تخشى فيه الأطراف الإقليمية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى انهيار التهدئة وإعادة إشعال واحدة من أكثر ساحات المنطقة حساسية، مع احتمال امتداد المواجهة مجدداً إلى العمق السعودي.