بغداد – سدن
كتب: المحرر السياسي
لم يكن هذا اليوم يمنيا فقط، فمن صنعاء إلى طهران، مرورا بضاحية بيروت والنجف وقم، كانت هناك صورتان متناقضتان تماما، يمنيون وعرب يستقبلون أنباء تقدم القوات الحكومية بفرح لم يحاول كثيرون إخفاءه، ومشروع إيراني شعوبي يرى واحدة من أهم أوراقه العربية تتعرض لضربات متلاحقة، بعدما اعتادت طهران طوال سنوات، التعامل مع اليمن باعتباره خنجرا جاهزا في خاصرة الجزيرة العربية.
وإذا كان اليمنيون يتابعون حركة القوات على الخرائط بحثا عن المدن والمواقع التي تعود إلى سلطة الدولة، فإن حسابات طهران تبدو مختلفة، فهناك لا يتعلق الأمر بمديرية هنا أو جبل هناك، بل باستثمار سياسي وعسكري وأمني ضخم أنفق عليه الإيرانيون سنوات طويلة، وبذراع تمكنت من الوصول إلى البحر الأحمر وباب المندب، وإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه السعودية، وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة ضمن شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة.
ولهذا يمكن القول، بشيء من الشماتة لا نحاول في (سدن) إخفاءها، إن لدى أصحاب مشروع تصدير الثورة هذه الليلة ما يكفي من الأسباب لفتح مجالس اللطم والعزاء، فالمشروع الخميني الذي تفاخر لسنوات بأنه أحاط المنطقة بما يسمى (محور المقاومة)، وبأن نفوذه يمتد عبر عواصم عربية عدة، يكتشف مجددا أن السيطرة بالسلاح شيء، وبناء دولة قادرة على البقاء شيء آخر تماما.
فكل طريق تستعيده الحكومة اليمنية هو طريق يغلق أمام النفوذ الإيراني، وكل موقع عسكري يسقط من يد الحوثيين، يعني أن الأموال، والسلاح، والتدريب، والخبراء، والسنوات التي استثمرتها طهران، في بناء ذراعها اليمنية أصبحت في حساب الخسائر منها إلى دفتر الأرباح.
اليوم تغيرت المعادلة..
فمن كان يعتقد أن صنعاء أصبحت إلى الأبد رقما ثابتا في دفتر النفوذ الإيراني، عليه أن يعيد فتح الدفتر وإحضار الممحاة، فزمن تصدير الثورة الخمينية قد انتهى، وأن من زرع الميليشيات في بلاد الآخرين قد حان له أن يحصي خسائره.