باريس - سدن
انتهى يوم التعبئة الطلابية في فرنسا مساء الثلاثاء بأرقام أكبر بكثير من التقديرات الأولى، بعدما شارك أكثر من 250 ألف شخص من الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور في مظاهرات امتدت عبر البلاد، فيما وصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو حصيلة العنف بأنها الأثقل في احتجاجات طلابية منذ عقود.
وفي التحديثات التي صدرت مساء الثلاثاء، قالت (رويترز) إن الاشتباكات وقعت في باريس وستراسبورغ وتولوز ومدن أخرى، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، بينما أشعل محتجون حواجز ومخلفات في بعض المواقع.
وتظهر الحصيلة المحدثة إصابة ما لا يقل عن 215 مراهقاً و85 من العاملين في المدارس وأكثر من 700 من أفراد الشرطة، فيما فتحت إجراءات قضائية بحق أكثر من 1800 شخص، بينهم 1483 قاصراً.
وهذه الأرقام تجعل الاحتجاج مختلفاً جذرياً عن حركة مدرسية محدودة.
وبدأت الأزمة في ضواحٍ شعبية حول باريس احتجاجاً على نقص المدرسين وتدهور المباني واكتظاظ الصفوف، ثم اتسعت لتشمل المدارس الثانوية والجامعات والنقابات وأولياء الأمور.
وحاولت الحكومة مساء الثلاثاء احتواء الغضب، حيث تعهد لوكورنو بإجراءات تتعلق بتوافر المدرسين وتقليص طول اليوم الدراسي وإصلاح البنية التحتية، وطلب من الوزراء تقديم مقترحات قبل نهاية تشرين الأول.
لكن الأزمة التعليمية تتقاطع مباشرة مع الأزمة المالية الفرنسية، فالحكومة تحاول خفض الإنفاق والعجز في وقت ارتفعت فيه كلفة الاقتراض إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات طويلة، وهو ما يجعل تمويل المطالب التعليمية أكثر صعوبة.
كما أن التوقيت سياسي حساس، وقبل انتخابات الرئاسة في 2027.
وتحول النقاش مساء الثلاثاء من عدد المدارس المغلقة إلى طريقة تعامل الشرطة مع القاصرين، بعد إصابات خطيرة أثارت انتقادات حقوقية وأسرية.
فما بدأ قبل أسابيع باحتجاج على صفوف مكتظة، ومدارس متداعية، أصبح مع نهاية الثلاثاء أزمة وطنية، تجمع التعليم والموازنة والشرطة والسياسة في شارع واحد.