هل اقتربت ساعة الحسم؟
إيران بلا اتفاق وحزب الله يعيد قدراته والحوثيون يهددون الملاحة..
هل تتجه واشنطن وحلفاؤها إلى مواجهة إقليمية واسعة لإنهاء الاستنزاف؟

هل اقتربت ساعة الحسم؟
إيران بلا اتفاق وحزب الله يعيد قدراته والحوثيون يهددون الملاحة..
هل تتجه واشنطن وحلفاؤها إلى مواجهة إقليمية واسعة لإنهاء الاستنزاف؟
حجم الخط

واشنطن – سدن

تتزايد المؤشرات على دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، في ظل تعثر المفاوضات مع إيران، واستمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، واتساع العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، مما يطرح سؤالاً يتجاوز احتمالات تجدد القتال، إلى إمكانية وجود تصور أميركي إسرائيلي، بالتنسيق مع دول إقليمية، لخوض مواجهة متزامنة على عدة جبهات، بهدف تغيير موازين القوى وفرض تسويات عجزت الدبلوماسية عن تحقيقها.

ففي الملف الإيراني، يصعب تصور قبول واشنطن باستمرار الوضع الراهن إلى أجل غير محدد، دون اتفاق يقيد القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أو نتائج عسكرية تحقق أهدافها الاستراتيجية.

ومع تعثر المفاوضات، يبقى الخيار العسكري حاضراً، وإن كانت كلفته المحتملة على القوات الأميركية والمصالح الاقتصادية وحلفاء واشنطن، تجعل قرار المواجهة الشاملة أكثر تعقيداً.

وفي لبنان، تبدو الحسابات الإسرائيلية محكومة بهاجس الوقت، فتل أبيب لا تريد منح حزب الله فرصة استعادة قدراته العسكرية، وإعادة بناء ترسانته الصاروخية وبنيته التنظيمية، بعد ما تعرض له من ضربات.

ولذلك، فإن استمرار تعثر الترتيبات الأمنية قد يدفع إسرائيل إلى استئناف عمليات واسعة، انطلاقاً من قناعة بأن مواجهة الحزب قبل اكتمال إعادة تسليحه أقل كلفة من الانتظار.

أما اليمن، فقد انتقل من دائرة التهديدات إلى العمليات العسكرية الواسعة، مع تحرك القوات الحكومية ضد الحوثيين بدعم دولي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية استراتيجية تتجاوز اليمن، إذ يصعب تصور قبول الرياض، ومعها عواصم عربية وغربية، ببقاء باب المندب تحت تهديد جماعة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فسيطرة الحوثيين على مناطق مؤثرة في حركة الملاحة تمنح المشروع الإيراني ورقة ضغط تتجاوز الحدود اليمنية إلى أمن التجارة والطاقة العالميين.

وتقود هذه المعطيات إلى فرضية تستحق التوقف عندها، فهل وصلت واشنطن وتل أبيب، وربما عواصم أخرى، إلى قناعة بأن حرباً واسعة ومركزة، رغم تكلفتها، قد تكون أقل ضرراً من استمرار الاستنزاف العسكري والاقتصادي لسنوات؟

من الناحية الاستراتيجية، قد يمنح تزامن العمليات ضد إيران وحلفائها أفضلية عسكرية، عبر تشتيت قدراتهم، ومنعهم من إعادة تنظيم صفوفهم، أو نقل الموارد بين الجبهات، غير أن وجود مصالح متشابكة وتنسيق عسكري، لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بشن حرب إقليمية شاملة.

وفي حال اتساع المواجهة، فلن يكون العراق بعيداً عن تداعياتها، خصوصاً إذا حاولت جماعات مسلحة مرتبطة بطهران استخدام أراضيه لتنفيذ هجمات ضد المصالح الأميركية أو دول الجوار، مما سيضع الحكومة العراقية أمام اختبار مباشر لقدرتها على احتكار قرار الحرب والسلم ومنع تحويل البلاد إلى ساحة صراع جديدة.

وتبقى أمام المنطقة ثلاثة احتمالات رئيسية:

استمرار الضربات المحدودة والاستنزاف،

أو تصعيد عسكري منسق لفرض شروط تفاوضية جديدة،

أو الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة نتيجة قرار سياسي أو حتى سوء تقدير عسكري.

والثابت أن استمرار الوضع الراهن أصبح أكثر صعوبة، وبين تعثر المفاوضات وتسارع العمليات العسكرية، لم يعد السؤال مقتصراً على موعد الجولة المقبلة من القتال، بل على ما إذا كانت الجبهات المتفرقة ستبقى حروباً محدودة، أم تتحول إلى حرب إقليمية واحدة تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.