كركوك - سدن
أعلنت وزارة النفط العراقية، إضافة نحو 80 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز المصاحب إلى منظومة الاستفادة من الغاز في محافظة كركوك، في تطور يكتسب أهمية اقتصادية وبيئية، مع استمرار حاجة البلاد إلى تعزيز إنتاج الطاقة وتقليل حرق الغاز.
ويأتي الإعلان في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية مرتبطة بتقلب الإيرادات النفطية، فيما تظل الكهرباء من أكثر القطاعات اعتماداً على إمدادات الغاز والوقود المستقرة.
ويُنتج الغاز المصاحب مع النفط الخام، ويُحرق جزء منه عندما لا تتوافر منشآت كافية لجمعه ومعالجته ونقله، وتمثل الاستفادة منه فرصة لتوفير وقود لمحطات الكهرباء والصناعات، بدلاً من خسارته في عمليات الحرق وما يصاحبها من انبعاثات.
وتعطي الزيادة المعلنة في كركوك مؤشراً على تقدم بعض مشروعات جمع الغاز، لكنها لا تعني انتهاء مشكلة الحرق في العراق، إذ يتطلب ذلك استثمارات واسعة في المعالجة والأنابيب والتخزين وربط الحقول بمراكز الاستهلاك.
كما أن القيمة الاقتصادية لأي زيادة في إنتاج الغاز، تعتمد على الكميات التي تدخل فعلياً إلى الشبكة، ونوعية المعالجة التي تخضع لها، والجهات الصناعية أو الكهربائية التي تستفيد منها.
وتزداد أهمية هذه المشروعات في ظل سعي بغداد إلى تقليص اعتمادها على واردات الطاقة، والمحافظة على استقرار الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.
ومن الناحية البيئية، يؤدي جمع الغاز المصاحب إلى خفض الانبعاثات الناتجة عن حرقه، وهي مشكلة تؤثر في نوعية الهواء في المناطق النفطية، وتزيد مساهمة القطاع في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وتحتاج الخطوة الجديدة إلى متابعة تنفيذية توضح مقدار الغاز الذي أصبح متاحاً للاستهلاك التجاري، وحجم التخفيض الفعلي في الحرق، وأثره في إنتاج الكهرباء.
ويظل تحويل الغاز المصاحب، من مورد مهدور، إلى مصدر للطاقة والإيرادات، أحد الملفات الاقتصادية التي تستطيع الحكومة تطويرها، بمعزل عن تقلبات سعر الصرف.