بغداد - سدن
أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، السبت، استعداد المؤسسة الدولية لتقديم دعم مالي وسياساتي قوي إلى العراق عبر برنامج قروض طلبته بغداد، في تطور يعكس انتقال المحادثات بشأن الأزمة المالية العراقية إلى مرحلة أكثر تقدماً، من دون إعلان اتفاق نهائي بشأن قيمة التمويل وشروطه.
وقالت جورجيفا، خلال المؤتمر الصحفي الختامي للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الصندوق يعتزم دعم العراق بصورة حازمة، موضحة أن المساعدة ستشمل التمويل والمشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية.
وجاء الإعلان بعد سلسلة اجتماعات أجراها وزير المالية العراقي فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي، تناولت الوضع المالي والاقتصادي وأولويات الإصلاح.
وتكتسب تصريحات جورجيفا أهمية خاصة لأنها جاءت من أعلى مستوى إداري في الصندوق، لكنها لا تعني أن الأموال أصبحت متاحة للصرف أو أن الجانبين وقعا اتفاقاً ملزماً.
فبرامج التمويل تمر عادة بمراحل تشمل التفاوض على الأهداف الاقتصادية والإجراءات المطلوبة، ثم مراجعة الترتيبات والموافقة عليها وفق الآليات المعتمدة لدى الصندوق.
ولم تعلن جورجيفا قيمة القرض الذي طلبه العراق، أو مدته، أو سعر الفائدة، أو جدول السحب والسداد، كما لم تحدد الشروط الاقتصادية التي قد ترافق البرنامج.
وكانت بغداد قد بدأت محادثات مع صندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع الماضي في واشنطن، وفق تقرير سابق لوكالة رويترز.
وتعتمد المالية العامة العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، ما يجعل الموازنة عرضة للصدمات عندما تتراجع الصادرات أو تتعطل طرق وصول النفط إلى الأسواق.
وفي الوقت نفسه، تتحمل الدولة التزامات واسعة تتعلق برواتب الموظفين والمتقاعدين والإنفاق الخدمي والاستثماري، وهو ما يحد من قدرتها على تقليص المصروفات بسرعة.
وقد يساعد برنامج تمويلي مع صندوق النقد على توفير سيولة إضافية وتخفيف الضغوط قصيرة الأجل، لكنه لا يمثل بديلاً عن معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي، فالقروض تزيد الموارد المتاحة خلال فترة محددة، لكنها تنشئ في المقابل التزامات بالسداد، ما يجعل استخدامها وطبيعة الإصلاحات المرافقة لها عاملين أساسيين في تقييم جدواها.
وتشمل الملفات التي يمكن أن تكون موضع نقاش بين العراق والصندوق إدارة المالية العامة، وتحسين الإيرادات غير النفطية، والرقابة المصرفية، وكفاءة الإنفاق، وتعزيز الشفافية.
وتفتح تصريحات جورجيفا الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المالي بين بغداد وصندوق النقد، لكن الحكم على نتائجها سيبقى مرتبطاً بحجم البرنامج وشروطه وقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات قابلة للاستمرار.