لندن - سدن
دعت الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، السبت، إلى توسيع الدعم المقدم للاقتصادات التي تواجه صعوبات تمويلية قصيرة الأجل بسبب تداعيات الحروب وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة الدولية، محذرة من أن المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي ما تزال مرتفعة.
وجاءت الدعوة في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في العاصمة التايلاندية بانكوك، برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان.
وأكد البيان أن استمرار النزاعات والتوترات التجارية يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الممرات الاقتصادية الحيوية وزيادة الضغوط على أسعار السلع الأساسية، خصوصاً منتجات الطاقة المكررة والغذاء.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب الإقليمية إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة وإنتاج الطاقة، مع انعكاسات على اقتصادات الدول المصدرة والمستوردة للنفط والغاز.
كما أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل يمكن أن يزيد تكاليف الإنتاج والاستيراد، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون.
وتضم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ممثلين عن الدول الأعضاء في صندوق النقد، وتؤدي دوراً رئيسياً في مناقشة أولويات السياسات الاقتصادية والمالية العالمية.
وقال الجدعان إن صياغة البيان حظيت بموافقة الأعضاء، في إشارة إلى التوصل إلى موقف مشترك بشأن أبرز التحديات الاقتصادية.
ودعا البيان إلى زيادة الدعم للدول التي تمتلك برامج إصلاح ونمواً قابلاً للاستمرار، لكنها تواجه ضغوطاً مؤقتة على التمويل نتيجة الظروف الدولية.
كما أكد أهمية معالجة مشكلات الديون، مع إيلاء اهتمام خاص للدول منخفضة الدخل والدول متوسطة الدخل الأكثر هشاشة والبلدان المتأثرة بالنزاعات.
وتواجه هذه الاقتصادات تحديات مضاعفة، لأنها تحتاج إلى تمويل الواردات الأساسية والخدمات العامة، في وقت ترتفع فيه كلفة الاقتراض وتتراجع قدرتها على الوصول إلى الأسواق المالية.
كما أن استمرار الحرب يمكن أن يؤدي إلى انخفاض إيرادات السياحة والتجارة والاستثمار، حتى في الدول التي لا تشارك مباشرة في العمليات العسكرية.
وفي المقابل، فإن الدول المصدرة للطاقة قد تستفيد نظرياً من ارتفاع الأسعار، لكنها قد تتعرض لخسائر إذا تعطلت منشآتها أو موانئها أو طرق التصدير.
ولهذا فإن التأثير الاقتصادي للحرب لا يمكن قياسه بأسعار النفط وحدها، بل يحتاج إلى النظر في حجم الإنتاج والتجارة وتكاليف النقل والتأمين والإنفاق الحكومي.
وتناول البيان أيضاً المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتكنولوجيا، ولا سيما أنظمة الذكاء المتقدم، وتأثيرها المحتمل في الأسواق المالية والاستثمار والإنتاجية.
وأشار إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تعزز النشاط الاقتصادي، لكنها تحمل أيضاً مخاطر غير مؤكدة قد تزيد التقلبات المالية.
وكشفت (رويترز) أن الصياغة النهائية استخدمت تعبير تقنيات الذكاء المتقدم، بعد نقاشات بين الأعضاء بشأن المصطلحات التي ينبغي اعتمادها لوصف التطورات الجديدة.
كما حذر البيان من ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى، لما قد يسببه من ضغوط على الدول المثقلة بالديون.
فارتفاع تكاليف التمويل العالمي يزيد الأعباء على الحكومات التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها أو الاقتراض لتغطية العجز.
وتطرق الاجتماع إلى تأثير التغيرات الديموغرافية والكوارث الطبيعية والظواهر المناخية المتطرفة والتفكك الاقتصادي العالمي في قرارات السياسات المالية والنقدية.
وأكد الأعضاء ضرورة المحافظة على الاستقرار الاقتصادي، مع دعم الدول التي تتبنى إصلاحات تعزز النمو وتحد من المخاطر المالية.
كما أشار البيان إلى استمرار دعم الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، الذي يساعد البلدان الأكثر احتياجاً إلى التمويل.
وتأتي هذه المناقشات في مرحلة تواجه فيها الحكومات خيارات صعبة بين دعم المواطنين المتضررين من ارتفاع الأسعار والمحافظة على استقرار الموازنات العامة.
وتكتسب رئاسة السعودية للجنة أهمية في ظل تعرض المملكة والمنطقة لاضطرابات أمنية واقتصادية مرتبطة بالحرب، وما تفرضه من تحديات على أسواق الطاقة والتجارة.
ويؤكد البيان أن معالجة آثار الصدمات الحالية تحتاج إلى تعاون مالي دولي، إلى جانب إصلاحات محلية تساعد الدول على تحسين قدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية.