بغداد - سدن
انتقلت تداعيات تخفيض قيمة الدينار العراقي من قاعات الحكومة والبرلمان إلى المنابر الدينية، بعدما دعا خطيب جامع أبي حنيفة النعمان عبد الستار عبد الجبار إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفقراء والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود، محذراً من أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، قد يتجاوز قدرة شرائح واسعة على التكيف معه.
وتأتي هذه المواقف بعد قرار الحكومة تعديل سعر صرف الدولار ليبلغ 1520 ديناراً للمستفيد النهائي، مقارنة بنحو 1320 ديناراً سابقاً، ويعني ذلك أن المبلغ نفسه من الدنانير أصبح يشتري دولارات أقل، وهو ما ينعكس على السلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق العراقي.
ولا يتعلق الجدل بالرواتب وحدها، فالعراق يستورد جانباً كبيراً من احتياجاته الغذائية والدوائية والاستهلاكية، ولذلك قد يؤدي استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى إعادة تسعير واسعة في الأسواق، حتى بالنسبة إلى بضائع دخلت البلاد قبل القرار.
وتقول الحكومة إن التخفيض جاء استجابة لضغوط مالية ناجمة عن اضطراب صادرات النفط وتراجع التدفقات الدولارية، بينما يطالب منتقدو القرار بإجراءات تعويضية مباشرة تمنع انتقال العبء كله إلى المستهلك.
أما اقتراح صرف الرواتب بالدولار، الذي دعا اليه خطيب جمعة النجف، فيثير بدوره تساؤلات عملية تتعلق بحجم العملة الأجنبية المتاحة وآليات توزيعها، ومدى تأثير ذلك في سياسة البنك المركزي النقدية.
وأصبح واضحاً أن ملف الدينار لم يعد نقاشاً تقنياً بين وزارة المالية والبنك المركزي، بل قضية معيشية وسياسية تتطلب إجراءات تتجاوز تغيير السعر المعلن للعملة.