بغداد - سدن
وضع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، السبت، الحجر الأساس لمشروع (مبادرة وطن) في محافظة كربلاء، الذي يستهدف توزيع مليون قطعة أرض سكنية في عموم العراق، ضمن برنامج حكومي لمعالجة أزمة السكن وتوسيع فرص امتلاك الأراضي أمام العائلات التي لا تمتلك عقارات.
وجاء إطلاق المشروع خلال زيارة أجراها الزيدي إلى كربلاء، التقى خلالها محافظها نصيف جاسم الخطابي، بعدما كانت الهيئة الوطنية للاستثمار قد حددت المحافظة في أيلول الماضي نقطة الانطلاق الأولى للمبادرة.
وبحسب المعلومات الحكومية السابقة، ستكون الأراضي المخصصة ضمن البرنامج مجانية بالكامل، وتشمل العائلات العراقية التي لا يمتلك أي من أفرادها وحدة سكنية أو عقاراً، وفق الضوابط التي تعتمدها الجهات المختصة.
وتأتي المبادرة، في وقت يواجه فيه العراق فجوة سكنية واسعة، نتيجة النمو السكاني وارتفاع أسعار العقارات والأراضي وتفاوت مستويات الدخل، فضلاً عن استمرار التوسع في المناطق السكنية غير النظامية.
وتشير تقديرات رسمية إلى وجود أعداد كبيرة من السكان في مناطق غير مخططة، فيما تتحدث بيانات وزارة التخطيط عن نحو 104 آلاف وحدة سكنية عشوائية بالكامل تضم ما بين نصف مليون و600 ألف نسمة.
لكن نجاح المبادرة لا يتوقف على تخصيص الأراضي وحده، إذ تحتاج الأحياء الجديدة إلى شبكات للمياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمدارس والمراكز الصحية، وإلى ترتيبات تمويلية تساعد المستفيدين على بناء مساكنهم.
كما يتطلب توزيع مليون قطعة أرض، إنشاء قاعدة بيانات موحدة تمنع ازدواجية الاستفادة، وتضمن تطبيق شروط الاستحقاق بصورة عادلة، خصوصاً بين المحافظات التي تختلف فيها مساحات الأراضي المتاحة وأسعارها، وحجم الطلب على السكن.
ومن الناحية الاقتصادية، قد يساهم البرنامج في تنشيط قطاع البناء والمواد الإنشائية والخدمات الهندسية، إذا اقترن بخطط تنفيذ واضحة وجداول زمنية قابلة للمتابعة.
أما التحدي الإداري فيتمثل في تحويل الإعلان إلى قطع أراضٍ محددة الموقع والمساحة والملكية، مع استكمال إجراءات التسجيل، وتوفير البنية التحتية، قبل انتقال العائلات إليها.
وتُعد كربلاء أول اختبار عملي للمبادرة، على أن تتحدد نتائجها وفق عدد القطع التي تُسلّم فعلياً للمستفيدين، ومدى جاهزية المناطق الجديدة للسكن.