في بيان طويل عن السيادة، والأمن القومي العربي، والخطوط الحمراء، وجد عمرو موسى متسعاً للحديث عن كل شيء، باستثناء إيران، التي غاب اسمها تماماً عن دعوته لمواجهة الاعتداءات على المملكة العربية السعودية.
الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية وصف الاعتداء على المملكة بأنه "سافر"، وحذّر من تهديد مباشر للأمن العربي، وطالب باجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب في الرياض، تمهيداً لقمة استثنائية تتخذ موقفاً حاسماً، لكنه لم يذكر طهران ولو مرة واحدة، تاركاً العرب أمام اعتداء بلا فاعل محدد، ومواجهة بلا خصم مسمى.
والمفارقة أن موسى، الذي أمضى عقوداً في الدبلوماسية، يعرف أكثر من غيره أن الأمن القومي لا تحميه البلاغة، وأن البيانات التي ترفع سقف التهديد، وتخفض سقف تسمية المسؤوليات لا تصنع سياسة، مهما ازدحمت بعبارات التضامن والمصير المشترك.
ولم يكن موسى دائماً بهذا القدر من الحذر في تسمية الدول، ففي العام الماضي أعلن أن "تركيا أخطر على العالم العربي من إيران"، ومحذراً من طموحات أنقرة، ويومها لم يجد حرجاً في تسمية تركيا والتحذير من سياساتها، أما اليوم، وقد بلغ الحديث حد الاعتداء على السعودية وتهديد أمن الخليج، فقد اختفت إيران من قاموسه السياسي.
فأين ذهبت تلك الجرأة التي استحضرها في مواجهة أنقرة، ولماذا غابت عندما أصبح الحديث عن طهران؟ وهل بات اسم إيران ثقيلاً إلى هذا الحد على لسان وزير الخارجية المصري الأسبق؟
كان بوسع السيد موسى، أن يدعو إلى موقف عربي صريح من السياسات الإيرانية، وأن يطالب بمحاسبة أي طرف تثبت مسؤوليته عن الاعتداءات، لكنه اختار خطاباً شديد اللهجة في عباراته، بالغ الحذر في مضمونه، والأغرب أن الرجل يريد تأسيس ما يسميه (مجلس أمن عربي)، فيما يعجز بيانه عن تحديد الجهة التي ينبغي لهذا المجلس أن يتصدى لها.
ربما كان على موسى، قبل الدعوة إلى قمة عربية طارئة، أن يعقد اجتماعاً أقصر بكثير، مع نفسه، ليحسم مسألة واحدة: هل يستطيع أن يقول: إيران؟