بغداد - سدن
دافع البنك المركزي العراقي، الثلاثاء، عن قرار تعديل سعر صرف الدينار أمام الدولار، وقال مدير عام دائرة الإحصاء والأبحاث في البنك المركزي سمير فخري نعمة، أن الإجراء جاء استجابة لصدمة كبيرة تعرضت لها الإيرادات النفطية، وأنه يمثل أحد الخيارات اللازمة لحماية الاحتياطيات الأجنبية والمحافظة على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وكانت الحكومة العراقية قد أقرت في السابع من تشرين الأول تعديل السعر الرسمي للدينار، بعد اضطراب صادرات النفط نتيجة الحرب الإقليمية والمخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز.
ويهدف خفض قيمة العملة، من الناحية المالية، إلى زيادة عدد الدنانير التي تحصل عليها الحكومة مقابل الإيرادات النفطية المقومة بالدولار، لكن هذا الأثر الإيجابي على الإيرادات المحلية يقابله ارتفاع محتمل في تكلفة السلع المستوردة والخدمات التي تعتمد على العملة الأجنبية.
وتكتسب القضية أهمية لأن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، بينما تشكل الرواتب والنفقات العامة جزءاً كبيراً من الموازنة، كما أن تراجع الإيرادات النفطية يضع ضغوطاً على قدرة الحكومة على تمويل المشروعات والخدمات والالتزامات الجارية.
ويواجه البنك المركزي تحدياً مزدوجاً، في المحافظة على الاحتياطيات الأجنبية، والحد من التضخم وتقلبات السوق الموازية.
وتتأثر هذه السوق بعوامل متعددة تشمل الطلب على الدولار والتحويلات التجارية وتوقعات المتعاملين والمضاربة.
ولا يعني تعديل السعر الرسمي بالضرورة اختفاء الفجوة مع السوق الموازية، إذ تحتاج معالجة هذه الفجوة إلى انتظام المعاملات المصرفية وتوفير العملة الأجنبية عبر القنوات النظامية، كما أن تأثير القرار على الأسر يختلف بحسب مستويات الدخل وطبيعة الاستهلاك والقدرة على تحمل ارتفاع الأسعار.
ويثير هذا الوضع، أهمية الإجراءات الحكومية المتعلقة بمراقبة الأسواق وحماية الفئات ذات الدخل المحدود، لكن نجاح تلك الإجراءات لا يمكن تقييمه من خلال حركة الدولار وحدها، بل يحتاج إلى متابعة أسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات الأساسية.
وتواجه الحكومة كذلك تحدياً في تقليل الاعتماد على النفط، وتطوير القطاعات الإنتاجية، بما يخفف تعرض المالية العامة للصدمات الخارجية.
ويؤكد دفاع البنك المركزي أن القرار جاء ضمن إدارة أزمة مالية أوسع، وليس باعتباره إجراءً نقدياً منفصلاً عن الظروف الإقليمية.