الدوحة – سدن
أكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، أن بلاده تعرضت لاعتداء إيراني وصفه بأنه انتهاك صارخ للسيادة والقانون الدولي، مشدداً على أن التزام الدوحة بالحوار والحلول الدبلوماسية، لا يعني التهاون في الدفاع عن أراضيها، أو التساهل مع أي تهديد لأمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها.
وقال الشيخ تميم، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشورى، إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية القطرية أدت واجبها في التصدي للاعتداء، مؤكداً أن حماية سيادة دول الخليج مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.
وأضاف: إن تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب.
ودعا أمير قطر إلى تكثيف الجهود الخليجية والإقليمية والدولية لضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، محذراً من أن استمرار الاضطرابات العسكرية يهدد الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة.
وشدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أثبتت الترابط الوثيق بين أمن المنطقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وأوضح أن قطر تعاملت مع الأزمة عبر أربعة مسارات رئيسية، شملت الدفاع عن أراضيها دون الانجرار إلى الحرب، وضمان استمرار الخدمات والنشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد، والمساهمة في جهود وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات المائية، إلى جانب دعم المفاوضات والتسويات السياسية.
وكشف الشيخ تميم عن تعطل جزء مهم من صادرات الغاز القطري نتيجة إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية.
وأشار إلى أن قطر توفر نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في إنتاجها أو صادراتها ذا تأثير مباشر في الأسواق الدولية.
وأعلن انخفاض الإيرادات العامة للدولة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام، مقابل تراجع المصروفات بنسبة 14 في المائة، مؤكداً أن الحكومة قررت المحافظة على الخدمات الأساسية وأولويات التنمية رغم الضغوط المالية.
وأوضح أن القطاعات غير الهيدروكربونية واصلت نموها، فيما ساعدت الاحتياطيات المالية وسياسات خفض الدين العام وتنويع الإيرادات على تعزيز قدرة الاقتصاد القطري على مواجهة الأزمة.
وفي سياق متصل، أعلن أمير قطر عن مشاريع وفرص استثمارية بقيمة 221 مليار ريال قطري، تعادل نحو 60.7 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل البنية التحتية والعقارات والضيافة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن الاقتصاد القطري حقق نمواً حقيقياً بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مع استقرار متوسط التضخم عند 0.5 في المائة، مؤكداً استمرار مشاريع توسعة حقل الشمال ومشروع (غولدن باس) في الولايات المتحدة، إلى جانب الاستثمارات في الطاقة والصناعات البتروكيماوية.
وشدد على أن بلاده لا تسعى إلى مجرد استعادة الأوضاع الاقتصادية السابقة، وإنما إلى استثمار مرحلة التعافي في تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواجهة الأزمات.
وفي الشأن الفلسطيني، جدد أمير قطر دعوته إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبراً أن ما تعرض له القطاع يمثل إبادة جماعية تستوجب المساءلة الدولية.
وحذر من استمرار اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، والاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف، مؤكداً ضرورة احترام القانون الدولي وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
كما جدد دعم الدوحة للحلول السياسية في السودان وليبيا واليمن والصومال، بما يحفظ وحدة أراضي هذه الدول ويحقق الأمن والاستقرار لشعوبها.
واختتم أمير قطر مواقفه بالتأكيد على أن الدفاع عن السيادة الوطنية، وتعزيز التضامن الخليجي، ومواصلة العمل الدبلوماسي، تمثل ركائز أساسية في سياسة بلاده لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.