انتهى زمن (الممر الآمن)..
دمشق تسقط أكبر محاولة لتهريب ترسانة اسلحة إلى مليشيا حزب الله الإرهابية من العراق

انتهى زمن (الممر الآمن)..
دمشق تسقط أكبر محاولة لتهريب ترسانة اسلحة إلى مليشيا حزب الله الإرهابية من العراق

دمشق - سدن

في تطور أمني يؤشر تحولاً جذرياً في إجراءات الدولة السورية تجاه الحدود وشبكات التهريب، أعلنت السلطات السورية إحباط واحدة من أخطر محاولات نقل الأسلحة منذ سنوات، بعد ضبط شحنة ضخمة كانت في طريقها من العراق إلى لبنان، قالت التحقيقات الأولية إنها كانت مخصصة لميليشيا حزب الله اللبناني الإرهابية.

وتحمل العملية، بحسب مراقبين، دلالات تتجاوز مجرد ضبط أسلحة، إذ تمثل رسالة سياسية وأمنية واضحة بأن الأراضي السورية لم تعد ممراً مفتوحاً لخطوط الإمداد التي ظلت لعقود تعبر الحدود بعيداً عن سلطة الدولة، في وقت تؤكد فيه دمشق أنها ماضية في إعادة فرض سيادتها الكاملة على المعابر والمنافذ الحدودية.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن قواتها رصدت مركبة متوقفة في منطقة حدودية ضمن ظروف وصفت بالمريبة، قبل أن تؤدي عملية التفتيش إلى اكتشاف ترسانة كبيرة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة قتالية، في واحدة من أكبر الضبطيات التي تعلنها الحكومة السورية منذ تشكيل الإدارة الجديدة.

وبحسب الوزارة، أظهرت التحقيقات الأولية أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان، فيما تستمر التحقيقات لتحديد جميع المتورطين، وكشف الشبكات التي تقف خلف العملية وخطوط التمويل والإسناد اللوجستي المرتبطة بها.

وكشفت مصادر أمنية، أن الشحنة كانت تضم نحو 150 طائرة مسيرة مفخخة، إلى جانب صواريخ وقذائف وأسلحة متطورة، وأن عملية الضبط جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة على الحدود السورية العراقية، قبل أن تتمكن الشحنة من الوصول إلى الداخل السوري.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن عملية التهريب لم تكن اعتيادية، إذ استخدم المهربون، وفق المصادر، صهريجاً مخصصاً لنقل النفط العراقي لإخفاء الأسلحة، في محاولة تعكس مستوى التعقيد الذي وصلت إليه شبكات التهريب، وما تمتلكه من إمكانات لوجستية وأساليب تمويه متقدمة.

ويثير هذا الأسلوب، بحسب متابعين، تساؤلات واسعة حول كيفية محاولة استغلال حركة التجارة والطاقة بين العراق وسوريا كغطاء لنقل أسلحة ثقيلة، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعات أمنية واسعة لآليات الرقابة على حركة الشحن عبر الحدود.

وفي بغداد، سارعت الحكومة العراقية إلى الإعلان عن تشكيل لجنة عليا للتحقيق، بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، تضم الأجهزة الأمنية المختصة، مع تكليفها بالتنسيق الكامل مع الجانب السوري لكشف جميع ملابسات العملية، وتحديد المسؤولين عنها، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

كما أفادت مصادر بأن اللجنة العراقية، التي يترأسها مدير الاستخبارات العسكرية، توجهت إلى منفذ الوليد الحدودي للتحقيق في ما بات يعرف إعلامياً بـ(صهاريج السلاح)، بعد ورود معلومات تفيد بأن عملية التهريب نُفذت داخل ناقلة نفط في السابع من يوليو الجاري.