تفكيك

حين يخسر البطل تعاطف العالم..
هل انتصرت الأرجنتين وخسرت صورتها؟

لندن - سدن
16 يوليو 2026
حين يخسر البطل تعاطف العالم..
هل انتصرت الأرجنتين وخسرت صورتها؟

لندن - سدن

قبل سنوات قليلة، كانت الأرجنتين هي الحكاية التي أراد العالم أن يصدقها.. منتخب أعاد ليونيل ميسي إلى القمة بعد سنوات من الإخفاق، وجيل قاتل حتى اللحظة الأخيرة، ومشهد رفع كأس العالم بدا لكثيرين نهاية مثالية لأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.

أما اليوم، فالمشهد يبدو مختلفاً.. لم تعد الأزمة في نتائج الأرجنتين، بل في الطريقة التي ينظر بها العالم إلى تلك النتائج.

ففي البطولات الكبرى، لا تكفي الانتصارات لصناعة المجد، الأهم أن يقتنع الخصوم قبل الأنصار بأنك استحققت الفوز، وحين تبدأ الجماهير في مختلف القارات بترديد عبارة واحدة، مثل “VARgentina”، فإن المشكلة لم تعد قرار ركلة جزاء أو بطاقة حمراء، بل أزمة ثقة أصابت البطولة نفسها.

وسواء كانت هذه الاتهامات صحيحة أم مبالغاً فيها، فإن أثرها النفسي واحد، فكل هدف يصبح موضع شك، وكل قرار تحكيمي يتحول إلى قضية، وكل انتصار يفقد جزءاً من قيمته في نظر ملايين المشجعين.

المفارقة أن الأرجنتين ربما تكون أكبر المتضررين من هذا المشهد، فإذا كان هناك تحيز تحكيمي بالفعل، فإن المستفيد الأول منه ليس المنتخب، بل من تسبب بهذا الانطباع.

أما المنتخب نفسه، فهو الذي سيدفع الثمن تاريخياً، لأن الجماهير لا تحفظ تفاصيل الحالات التحكيمية بعد سنوات، إنها تتذكر الشعور فقط، وهنا تكمن المشكلة، فكرة القدم ليست مجرد قوانين.. إنها أيضاً شرعية، وعندما يصبح الحديث بعد كل مباراة عن الحكم أكثر من الحديث عن اللاعب، فإن البطولة نفسها تبدأ في خسارة مصداقيتها.

ربما لا يكون ليونيل ميسي مسؤولاً عن أي قرار تحكيمي، وربما لم يطلب المنتخب الأرجنتيني يوماً معاملة خاصة، لكن التاريخ الرياضي لا يكتب بهذه الطريقة، إنه يكتب بما بقي في ذاكرة الجماهير، وإذا استقر في الوعي الجمعي أن الأرجنتين انتصرت دائماً بمساعدة التحكيم، فإن هذا الانطباع سيصبح جزءاً من رواية المنتخب، سواء كان عادلاً أم ظالماً.

أن الأخطر من خسارة مباراة هو خسارة الثقة، فالاتحادات الرياضية تستطيع الدفاع عن الحكام، والحكام يستطيعون شرح قراراتهم، لكن لا أحد يستطيع إجبار ملايين المشجعين على استعادة ثقتهم إذا شعروا بأن العدالة لم تعد متساوية، ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام الفيفا اليوم ليس إثبات صحة قرار هنا أو هناك، بل حماية شرعية المنافسة نفسها، لأن كرة القدم لا تعيش على الأهداف فقط.. بل تعيش على اقتناع الخاسر بأن الفائز استحق أن يفوز.

شارك المقال f 𝕏 in