واشنطن - سدن
تحول جبل “كلنك كزلا” إلى أحدث نقطة اشتعال في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استهدافه عسكرياً، في خطوة تعكس تنامي القلق الأميركي من منشأة تحت الأرض يعتقد أنها قد تصبح الحلقة الأهم في مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب، في مقابلة إعلامية، إن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، محذراً من أن الجبل قد يكون هدفاً لـ(هجوم كبير وعنيف)، في وقت كشفت فيه صحيفة (وول ستريت جورنال) أن كبار المسؤولين الأميركيين ينظرون إلى المجمع باعتباره أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية غموضاً وخطورة.
وبحسب الصحيفة، بدأ العمل في المشروع عام 2020 عقب تعرض منشأة (نطنز) لعملية تخريب، وأعلنت طهران حينها أن المجمع سيستخدم لحماية معدات (حساسة)، إلا أنها لم تكشف أي تفاصيل فنية أو تصميمية عنه، كما لم تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على معلومات كاملة بشأنه، رغم مطالبات مديرها العام رافائيل غروسي بإخضاعه للتفتيش.
ويقوم المجمع داخل سلسلة جبلية ترتفع أكثر من 1585 متراً فوق سطح البحر، ويضم نفقين رئيسيين يتجاوز طول كل منهما 300 متر، فيما تشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة قد تمتد على مساحة تزيد على 5000 متر مربع، موزعة على عدة مستويات تحت الأرض، وبأعماق تصل إلى 145 متراً، مع مداخل محصنة يصعب اختراقها.
وترى دوائر أمنية أميركية وإسرائيلية، وفق التقرير، أن الموقع قد يتحول مستقبلاً إلى مركز رئيسي لتخصيب اليورانيوم أو تنفيذ مراحل متقدمة من برنامج التسلح النووي الإيراني، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى إدراجه ضمن الخيارات العسكرية المحتملة في حال توسعت العمليات ضد إيران.
وتأتي هذه المخاوف رغم أن المنشأة لم تكن ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة على مواقع نطنز وفوردو وأصفهان، إذ لا تزال المعلومات الاستخباراتية المتوافرة عنها محدودة، فيما تواصل إيران أعمال الإنشاء داخل الجبل حتى الآن.
ورغم أن بعض الخبراء يشككون في قدرة حتى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات على تدمير المنشأة بشكل مباشر بسبب عمقها الكبير، فإن مسؤولين وخبراء يؤكدون أن الموقع لا يزال عرضة للاستهداف عبر ضرب البنية التحتية الداعمة له، بما في ذلك مداخل الأنفاق، وشبكات الكهرباء والتبريد، وخطوط الإمداد، وهي أهداف قد تؤدي إلى تعطيل المشروع لسنوات.
ونقلت (وول ستريت جورنال) عن المسؤول الأميركي السابق في وزارة الدفاع دان شابيرو قوله إن ترامب يخشى أن تتمكن إيران مستقبلاً من تعويض الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي، ما يجعل جبل (كلنك كزلا) هدفاً منطقياً لأي عمليات عسكرية قادمة.
بدوره، قال الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث النووي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ماثيو شارب إن استهداف الجبل لن يكون سهلاً، موضحاً أن بنيته الداخلية لا تزال مجهولة بخلاف منشأة فوردو، إلا أن استمرار أعمال البناء واعتماد المجمع على منظومات دعم خارجية يمنح القوات الأميركية خيارات متعددة لتعطيل المشروع إذا صدر قرار بتنفيذ ضربة جديدة.
وتخلص الصحيفة إلى أن (كلنك كزلا) يمثل اليوم أحد أكثر الملفات النووية الإيرانية حساسية وغموضاً، وأن دخوله العلني إلى قائمة الأهداف التي يتحدث عنها ترامب يعكس انتقال الاهتمام الأميركي من استهداف المنشآت المعروفة إلى محاولة منع إيران من إنشاء جيل جديد من المواقع النووية المحصنة تحت الجبال، قبل أن تدخل مرحلة التشغيل الكامل.