واشنطن - سدن
في مؤشر جديد على التحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة (فايننشال تايمز) عن مباحثات متقدمة تقودها شركة شيفرون الأميركية مع الحكومة العراقية لتأسيس مشروع استراتيجي يربط حقول النفط العراقية بالبحر المتوسط عبر الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أكثر نقاط الاختناق خطورة في العالم.
وبحسب الصحيفة، تعمل شيفرون على تشكيل تحالف استثماري يضم شركة TI Capital الأميركية، إلى جانب مجموعة يملكها الأخوان الخياط، وهما رجلا أعمال قطريان الجنسية ومن اصل سوري، لتنفيذ شبكة أنابيب جديدة تبدأ من جنوب العراق وصولاً إلى ميناء بانياس السوري، مروراً بمدينة كركوك، مع الاستفادة من أجزاء من خطوط أنابيب قديمة.
ويأتي المشروع في وقت تعرضت فيه صادرات العراق النفطية لضغوط كبيرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، وهو ما دفع بغداد ودول المنطقة إلى تسريع البحث عن ممرات تصدير بديلة أكثر أمناً واستقراراً.
وتشير المعلومات إلى أن إحدى الصيغ المطروحة تقضي بإنشاء خط ينطلق من البصرة باتجاه حديثة، قبل أن يتفرع إلى ثلاثة مسارات محتملة نحو سوريا أو تركيا أو الأردن، بما يمنح العراق مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية بعيداً عن الخليج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في شيفرون قوله إن المشروع لا يزال يخضع لدراسات الجدوى، لكنه وصفه بأنه "فرصة استراتيجية" لتوفير منافذ تصدير جديدة للنفط العراقي عبر سوريا والبحر المتوسط.
ويتزامن ذلك مع موافقة الحكومة العراقية على تكليف شركة KBR الأميركية بإعداد الدراسات الفنية الخاصة بخيارات خطوط التصدير الجديدة، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة البنية التحتية النفطية العراقية.
كما توقعت الصحيفة أن تعلن بغداد وشيفرون، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، توقيع مذكرة تفاهم لتطوير حقلين نفطيين كبيرين في جنوب العراق، في خطوة تعد من أبرز نتائج الزيارة على الصعيد الاقتصادي.
وكشفت الصحيفة أن المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك لعب دوراً محورياً في تنسيق عدد من الاتفاقات بين بغداد وواشنطن، إضافة إلى مساهمته في مشاريع استثمارية كبرى داخل سوريا، خصوصاً في قطاعات الطاقة والطيران والزراعة، بالتعاون مع مجموعة الأخوين الخياط.
ويرى مراقبون أن المشروع يتجاوز كونه استثماراً نفطياً، ليعكس توجهاً أميركياً لإعادة رسم طرق تصدير الطاقة في المنطقة، وتقليص أهمية مضيق هرمز، بالتوازي مع منح سوريا دوراً جديداً كممر اقتصادي واستراتيجي يربط الخليج بالبحر المتوسط.
وتشير الصحيفة إلى أن العراق، الذي كان ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة (أوبك) بإنتاج تجاوز أربعة ملايين برميل يومياً، تعرض لصدمة اقتصادية كبيرة بعد تعطل الصادرات عبر هرمز، الأمر الذي عزز الحاجة إلى إنشاء مسارات بديلة تقلل من المخاطر الجيوسياسية.
وفي السياق نفسه، تواصل شيفرون مفاوضاتها للاستحواذ على تشغيل حقل غرب القرنة 2 بعد تعثر شركة لوك أويل الروسية نتيجة العقوبات الأميركية، فيما توسع الشركات الأميركية حضورها في سوريا أيضاً، بعد توقيع كونوكو فيليبس اتفاقاً لتطوير حقول الغاز، وبدء شركة HKN Energy تشغيل حقول رميلان، إلى جانب اتفاق جديد لتطوير حقل حمرين في العراق.
ويؤكد هذا الحراك، بحسب فايننشال تايمز، أن واشنطن تنظر إلى العراق وسوريا باعتبارهما جزءاً من ممر طاقة جديد، يمكن أن يغير معادلات تصدير النفط في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، ويمنح البلدين دوراً محورياً في خارطة الطاقة الإقليمية الجديدة.