واشنطن - سدن
لم تعد المواجهة الدائرة في الخليج مجرد صراع عسكري حول مضيق هرمز، بل تحولت إلى سباق مع الزمن، تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالاقتصاد والسياسة والانتخابات، وبينما تتبادل واشنطن وطهران الضغوط، يبدو أن الطرفين يعتمدان استراتيجية واحدة: الصمود حتى يتعب الخصم أولاً.
هذا هو الاستنتاج الذي خلصت إليه صحيفة (وول ستريت جورنال) في تحليل مطول، اعتبرت فيه أن السؤال الأهم لم يعد من يملك السلاح الأقوى، بل من يستطيع تحمل الوقت أكثر من الآخر.
وبحسب (وول ستريت جورنال)، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد أن تمتد الأزمة إلى ما قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، خصوصاً إذا أدى استمرار التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ملف لطالما كان حساساً بالنسبة للإدارة الأمريكية والناخب الأمريكي على حد سواء.
وترى الصحيفة أن البيت الأبيض يسعى إلى تحقيق نتائج سياسية وعسكرية قبل دخول البلاد في أجواء الاستحقاق الانتخابي، بما يمنع تحول أسعار الطاقة إلى عبء داخلي قد تستثمره المعارضة.
في المقابل، تراهن طهران على معادلة مختلفة تماماً، فبحسب الصحيفة، تأمل القيادة الإيرانية أن تتمكن من الصمود إلى أن تتغير الظروف السياسية في واشنطن، أو أن تنجح في تحمل آثار الحصار البحري الأمريكي الذي أعيد فرضه، من دون أن تنزلق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تستهدف إسقاط النظام.
استراتيجية الاستنزاف
وتنقل (وول ستريت جورنال) عن الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، قوله إن المرحلة الحالية لم تعد تقوم على الحسم العسكري السريع، وإنما على الصمود.
"الأمر الآن يتعلق بالصمود" يقول عزيزي، في توصيف يختصر طبيعة المرحلة الحالية، حيث يسعى كل طرف إلى استنزاف الآخر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بانتظار أن ينهار تحت ضغط الزمن.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا النمط من الصراع يسمح للطرفين بتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الإبقاء على مستوى منخفض من العمليات العسكرية والضغوط المتبادلة.
هرمز.. سلاح إيران الأخير
وترى الصحيفة أن الأولوية الإيرانية في هذه المرحلة تتمثل في الحفاظ على قدرتها على التأثير في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وبحسب (وول ستريت جورنال)، تعتمد طهران على ما تبقى من ترسانتها البحرية، بما فيها الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن، في محاولة لإبقاء تهديد الملاحة قائماً، بما يزيد الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها، ويرفع كلفة استمرار المواجهة.
ورغم أن هذه القدرات تعرضت لضربات متكررة، فإن الصحيفة ترى أنها لا تزال كافية لإبقاء المضيق في دائرة التوتر، وهو ما يمنح إيران ورقة تفاوضية مهمة في معركة الوقت.
الرهان الأمريكي
أما واشنطن، فتسير في اتجاه مختلف.. وتقول (وول ستريت جورنال) إن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على استنزاف إيران اقتصادياً، عبر إضعاف مواقعها العسكرية التي تهدد الملاحة، وتشديد الحصار البحري لتقليص صادرات النفط، وبالتالي حرمان طهران من أهم مصادر دخلها.
وترى الصحيفة أن هذه السياسة حققت نتائج محدودة في بدايات الأزمة، لكنها قد تصبح أكثر فاعلية مع مرور الوقت، خصوصاً إذا تزايدت الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها إيران، واشتدت الضغوط الداخلية عليها.