واشنطن - سدن
رغم الضغوط السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرى مراقبون أن الحزب الديمقراطي لا يزال عاجزاً عن تقديم نفسه بديلاً مقنعاً، بسبب انقساماته الداخلية والصراع المتصاعد بين جناحه التقليدي والتيار اليساري الأكثر تشدداً.
وفي تحليل نشرته صحيفة (فايننشال تايمز)، اعتبر الكاتب إدوارد لوس أن الديمقراطيين يقفون أمام فرصة سياسية كبيرة لاستعادة زمام المبادرة، إلا أنهم يهدرونها بسبب الخلافات الداخلية، في وقت يظهر فيه الحزب الجمهوري أكثر تماسكاً خلف ترامب.
انقسام بين جيلين
ويشير التحليل إلى أن الحزب الديمقراطي يعيش انقساماً واضحاً بين قيادة تقليدية متقدمة في العمر، تتهم بالعجز عن إنتاج أفكار جديدة، وبين جيل شاب أكثر راديكالية، يستخدم خطاباً وأساليب تصادمية تشبه، في بعض جوانبها، النهج الشعبوي الذي اشتهرت به حركة MAGA المؤيدة لترامب.
ويرى الكاتب أن هذا الانقسام بدأ ينعكس على معارك الترشيحات داخل الحزب، ويهدد استعداداته للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
شبح 2020 يعود
ويستعيد المقال تجربة انتخابات عام 2020، موضحاً أن الحزب الديمقراطي دخل آنذاك في منافسة داخلية حادة بين عدد كبير من المرشحين الذين ركزوا على الخطاب اليساري، قبل أن يتوحد فجأة خلف جو بايدن باعتباره الخيار الأكثر اعتدالاً.
لكن الكاتب يرى أن الظروف التي ساعدت بايدن على هزيمة ترامب آنذاك لم تعد موجودة اليوم، معتبراً أن جائحة كورونا والظروف الاستثنائية للحملة الانتخابية لعبت دوراً مهماً في ذلك الانتصار.
كما يشير إلى أن سياسة بايدن في ملف الحدود والهجرة ساهمت لاحقاً في تعزيز عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
أزمة المرشحين
ويخصص المقال مساحة واسعة للحديث عن الأزمة التي تواجه الحزب في اختيار مرشحيه، مستشهداً بما جرى في ولاية مين، حيث أثار أحد المرشحين المدعومين من التيار التقدمي جدلاً واسعاً بعد الكشف عن ماضيه وبعض مواقفه، الأمر الذي اعتبره الكاتب دليلاً على ضعف آليات التدقيق داخل الحزب.
ويرى أن مثل هذه الترشيحات تمنح الجمهوريين مادة سياسية سهلة للهجوم على الديمقراطيين.
ترامب يستثمر الخوف من اليسار
ويقول التحليل إن ترامب كثف في الأسابيع الأخيرة استخدام مصطلحات مثل (الشيوعية) و(الاشتراكية) في خطاباته، مستفيداً من صعود مرشحين ينتمون إلى تيارات يسارية داخل الحزب الديمقراطي.
ورغم أن كثيراً من السياسات الاقتصادية التي يطرحها هؤلاء تحظى بتأييد شريحة واسعة من الأمريكيين، فإن الكاتب يرى أن المشكلة تكمن في الصورة العامة التي يقدمها هذا التيار، والتي تبدو في نظر قطاعات واسعة من الناخبين بعيدة عن المزاج الأمريكي التقليدي، خصوصاً في ملفات الأمن والشرطة والهجرة والسياسة الخارجية.
انتقادات للقيادة الديمقراطية
ولا يحمل التقرير المسؤولية للتيار اليساري وحده، بل يوجه انتقادات أيضاً لقيادة الحزب الديمقراطي، معتبراً أنها أخفقت في إجراء مراجعة حقيقية لأسباب خسارة انتخابات 2024، ولم تقدم رؤية جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين.
ويشير إلى أن الحديث المتزايد عن احتمال ترشح كامالا هاريس مجدداً للرئاسة يعكس، بحسب الكاتب، استمرار الأزمة داخل الحزب أكثر مما يعكس وجود مشروع سياسي جديد.
وتكشف القراءة السياسية للتقرير، أن المنافسة في الولايات المتحدة لم تعد تدور فقط حول شعبية دونالد ترامب، بل حول قدرة الحزب الديمقراطي على إعادة بناء نفسه.
فبحسب (فايننشال تايمز)، لا تكمن المشكلة الأساسية في قوة الجمهوريين، وإنما في غياب قيادة ديمقراطية موحدة قادرة على استثمار أخطاء خصومها.
ولهذا، فإن انتخابات التجديد النصفي المقبلة قد تمنح الديمقراطيين مكاسب في مجلس النواب، لكن استمرار الانقسام الداخلي قد يجعل طريقهم إلى البيت الأبيض في عام 2028 أكثر تعقيداً مما يتوقع كثيرون.