لندن - سدن
لم يعد الحذاء الرياضي مجرد أداة يستخدمها لاعب كرة القدم داخل الملعب، بل أصبح جزءاً من صناعة ضخمة تمزج بين التسويق والموضة والهوية الشخصية، وهو ما برز بوضوح خلال كأس العالم 2026، حيث تحولت الأحذية الوردية إلى الظاهرة الأكثر لفتاً للأنظار.
وتوضح (فايننشال تايمز) أن اللون الوردي لم يعد استثناءً، بل أصبح الخيار المفضل لعدد كبير من نجوم اللعبة، بينهم الإنجليزي جود بيلينغهام، والفرنسي كيليان مبابي، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والنرويجي إرلينغ هالاند، وحتى قائد منتخب إنجلترا هاري كين.
وتشير الصحيفة إلى أن 22 لاعباً من أصل 26 في المنتخب الإنجليزي ارتدوا أحذية وردية خلال البطولة، رغم اختلاف الشركات المصنعة لها، في مشهد يعكس تحولاً واضحاً في توجهات شركات المعدات الرياضية.
السبب ليس الموضة فقط
بحسب التقرير، هناك سبب عملي وراء انتشار هذا اللون، إذ ترى شركات تصنيع الأحذية أن الوردي الفاقع يمنح اللاعبين حضوراً بصرياً أقوى على أرضية الملعب الخضراء، ما يجعلهم أكثر وضوحاً لملايين المشاهدين الذين يتابعون المباريات عبر شاشات التلفزيون والهواتف الذكية.
وترى الصحيفة أن هذا التباين اللوني يمنح العلامات التجارية قيمة تسويقية إضافية، لأن ظهور الحذاء بوضوح أثناء المباريات يزيد من فرص تذكره وشرائه.
استثمار بملايين الدولارات
ولا يتعلق الأمر بالذوق الشخصي للاعبين فقط، إذ تؤكد الصحيفة أن معظم نجوم كرة القدم يرتدون الأحذية التي تنص عليها عقود الرعاية.
وتلفت إلى أن عقد كيليان مبابي مع شركة (نايكي)، الممتد لعشر سنوات، تقدر قيمته بنحو 140 مليون جنيه إسترليني، ما يعكس حجم الأموال المرتبطة بسوق الأحذية الرياضية.
كما تراهن الشركات على أن مشاهدة الجماهير لنجومها المفضلين وهم يرتدون هذه الأحذية سيدفع المشجعين إلى شراء النماذج نفسها، وهو ما جعل بعض الإصدارات الوردية تتصدر قوائم المبيعات العالمية.
تغيير في صورة اللاعب
وترى فايننشال تايمز أن الظاهرة تحمل أيضاً بعداً ثقافياً، ففي السابق كان اللون الوردي يرتبط في المخيال التقليدي بالملابس النسائية، لكن عالم الموضة بدأ منذ أكثر من عقد بإعادة تقديمه في أزياء الرجال، قبل أن ينتقل هذا التحول إلى ملاعب كرة القدم.
ويقول خبراء نقلت عنهم الصحيفة إن اللاعب المعاصر لم يعد يمثل ناديه فقط، بل أصبح يمثل أيضاً علامة تجارية وشخصية عامة ومؤثراً في الموضة والثقافة، وهو ما يجعل اختياراته في الملبس والأحذية جزءاً من صورته العامة.
كرة القدم أصبحت صناعة هوية
وتخلص الصحيفة إلى أن اللاعب الحديث لا يبيع أهدافه فقط، بل يبيع أسلوب حياته أيضاً.. فالحذاء الوردي لم يعد مجرد لون مختلف، بل أصبح وسيلة لإبراز الثقة بالنفس، والتميز، وكسر القوالب التقليدية، في وقت تتنافس فيه الشركات العالمية على تحويل نجوم كرة القدم إلى واجهات تسويقية تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر.
وبذلك، لم تعد موضة الأحذية الوردية مجرد اتجاه عابر في كأس العالم، بل أصبحت انعكاساً للتحول الذي تشهده كرة القدم الحديثة، حيث تتداخل الرياضة مع الموضة، والتسويق، وبناء العلامة الشخصية للاعبين.