إصلاح (شرق – غرب) السعودي يحتاج أسابيع..
الممر الذي أنقذ النفط من هرمز يتحول إلى نقطة اختناق

إصلاح (شرق – غرب) السعودي يحتاج أسابيع..
الممر الذي أنقذ النفط من هرمز يتحول إلى نقطة اختناق

لندن - سدن

تتجه تداعيات هجوم المليشيات الشيعية العراقية على خط أنابيب (شرق - غرب) السعودي إلى ما هو أبعد من توقف احترازي قصير، بعدما أفادت تقديرات جديدة بأن أجزاء رئيسية من الخط قد تظل خارج الخدمة ما بين ثلاثة وخمسة أسابيع، ما يضع قدرة المملكة على نقل ملايين البراميل إلى البحر الأحمر أمام اختبار غير مسبوق منذ تصاعد أزمة مضيق هرمز.

ونقلت وكالة (أسوشيتد برس) عن مصادر مطلعة أن الأضرار التي لحقت بالخط نتيجة الهجوم بالمسيرات أكبر من أن تعالج خلال أيام، وأن أعمال الإصلاح ستشمل أجزاء أساسية من المنشأة.

ويتميز الخط بطاقة اسمية تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، وكان يؤدي دوراً استراتيجياً متزايداً منذ اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ يسمح بنقل الخام من حقول شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر من دون المرور بالمضيق.

وبحسب تقديرات نقلتها (رويترز)، كان الخط ينقل أخيراً قرابة أربعة ملايين برميل يومياً، بما يجعل استمرار تعطله يهدد عملياً نسبة تقارب أربعة في المئة من الإمدادات النفطية العالمية.

كما تشير التقديرات إلى أن المخزونات المتاحة للتصدير في ينبع يمكن أن توفر هامشاً مؤقتاً، لكنها ليست بديلاً دائماً عن عودة الضخ.

الهجوم اكتسب بعداً عراقياً أيضاً، بعدما كشفت الرياض عن إن المسيرات جاءت من الأراضي العراقية، في حين بدأت بغداد تحقيقات لتحديد الجهات المنفذة، لكن بالنسبة إلى سوق النفط، هوية المهاجم ليست العامل الوحيد، فالأهم أن البنية التي صممتها السعودية تحديداً لتجاوز خطر هرمز أصبحت هي نفسها معرضة للاستهداف، وهذا التحول يغير معادلة أمن الطاقة في المنطقة، فوجود خط بديل لا يكفي إذا كان مساره المكشوف يحتاج بدوره إلى منظومات حماية جوية ومراقبة على امتداد مئات الكيلومترات.

وتبدو الأسواق وقد بدأت بالفعل تسعير هذا الاحتمال، إذ تجاوز خام برنت 108 دولارات للبرميل مع ارتفاع المخاوف من طول فترة الانقطاع.

أما في الحسابات السعودية، فالمسألة لم تعد مجرد إصلاح خط أنابيب، إنها إعادة تقييم كاملة لأمن شبكة التصدير في وقت أصبحت فيه هرمز شرقاً والبحر الأحمر غرباً، وحتى الطريق الذي يربط بينهما، جميعها معرضة للمخاطر في وقت واحد.