50 شركة أميركية في دمشق..
الاستثمار الأمريكي والدولي ينتقل من الوعد السياسي إلى طاولة الأعمال

 50 شركة أميركية في دمشق..
الاستثمار الأمريكي والدولي ينتقل من الوعد السياسي إلى طاولة الأعمال

دمشق – سدن 

شهدت دمشق واحدة من أبرز الزيارات الاقتصادية الأميركية منذ بدء مرحلة إعادة الانفتاح على سوريا، مع وصول وفد من غرفة التجارة الأميركية يضم ممثلين عن نحو خمسين شركة وأكثر من ثمانين مشاركاً لإجراء محادثات بشأن فرص الاستثمار والشراكة مع القطاعين العام والخاص.

وقالت وكالة (سانا) إن الوفد عقد اجتماعات في العاصمة تناولت مجالات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والخدمات والقطاع المالي، في وقت شجع فيه مسؤول أميركي رفيع الشركات على دراسة السوق السورية باعتبارها سوقاً تمتلك فرصاً واسعة مع بدء عملية إعادة الإعمار.

الزيارة مهمة لأن العلاقة السورية - الأميركية انتقلت خلال أشهر من ملف العقوبات والعزلة إلى نقاش مباشر حول الاستثمار، ومع رفع قيود أميركية سابقة وتحسن العلاقات السياسية، تحاول الحكومة السورية ترجمة التطور الدبلوماسي إلى رأس مال ومشروعات.

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني عقد كذلك اجتماعاً مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جاكوب ماكغي لمناقشة توسيع مجالات التعاون بين البلدين، ما يمنح الزيارة الاقتصادية غطاء سياسياً واضحاً.

لكن جذب الاستثمارات إلى سوريا لن يكون عملية بسيطة، فإعادة الإعمار تتطلب إصلاحاً في النظام المصرفي، وضمانات قانونية للمستثمرين، وبنية دفع دولية، وقدراً أكبر من الاستقرار التنظيمي.

إلا أن مؤشرات الأشهر الماضية تظهر تحركاً في هذا الاتجاه، من عودة شركات بطاقات الدفع الدولية إلى توسيع الاتصالات التجارية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا.

المسار يتزامن مع محاولة الحكومة السورية تقديم نفسها شريكاً اقتصادياً قابلاً للتعامل، وليس فقط طرفاً يحتاج إلى المساعدات.

وتحمل مشاركة عشرات الشركات الأميركية رسالة مهمة للسوق الدولية، فهناك انتقال تدريجي من مرحلة السؤال عن إمكان الاستثمار في سوريا إلى البحث في القطاعات والعقود والفرص الفعلية.

الاختبار المقبل سيكون في قدرة دمشق على تحويل هذه الزيارات إلى مشاريع ممولة وملموسة، لكن مجرد جلوس ممثلي خمسين شركة أميركية في العاصمة السورية لمناقشة الاستثمار يمثل تحولاً لافتاً في موقع سوريا الدولي مقارنة بسنوات العزلة السابقة.