لندن – سدن
اتهمت منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية لحقوق الإنسان الحكومة الإسرائيلية بإدارة ما وصفته بـ(مشروع إلغاء) الذي يستهدف تقويض الظروف التي تسمح للفلسطينيين بمواصلة حياة جماعية طبيعية في الضفة الغربية المحتلة، في تقرير جديد يعيد ملف الاحتلال والاستيطان إلى الواجهة الدولية.
وحدد التقرير خمسة مجالات يرى أنها تعمل بصورة مترابطة، هي: العنف والترهيب، قيود الحركة، الخنق الاقتصادي، تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية، والتهجير القسري. وتقول المنظمة إن هذه السياسات لم تعد إجراءات أمنية منفصلة بل أجزاء من مسار سياسي متكامل.
التقرير يرصد تصاعد عنف المستوطنين وتوسع نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وإخلاء تجمعات فلسطينية، إلى جانب زيادة البطالة وتراجع قدرة العمال الفلسطينيين على الوصول إلى أماكن العمل.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت البطالة في الضفة بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة، بينما نزحت مجتمعات فلسطينية صغيرة من مناطقها تحت ضغط العنف والقيود.
(بتسيلم)، وهي منظمة إسرائيلية وليست فلسطينية، تستخدم توصيفات شديدة القسوة للنظام القائم، وتعتبر أنه يندرج ضمن نظام فصل عنصري يهدف إلى الحفاظ على تفوق دائم لمجموعة قومية على أخرى.
أما الحكومة الإسرائيلية فهي ترفض عادة هذه التوصيفات، وتقول إن الإجراءات الأمنية مرتبطة بمكافحة الهجمات المسلحة، بينما يعتبر اليمين الإسرائيلي الاستيطان حقاً قومياً وتاريخياً.
لكن أهمية التقرير تكمن في أنه يربط بين الإجراءات اليومية والتغيير الديموغرافي طويل المدى، بدلاً من تناول كل عملية هدم أو حاجز أو اعتداء بصورة منفصلة.
كما يأتي التقرير بينما يتزايد الضغط الدولي على إسرائيل بشأن شرعية الاحتلال والاستيطان، مع تبني بعض الحكومات الأوروبية مواقف أكثر وضوحاً تجاه المستوطنات.
فبالنسبة إلى الفلسطينيين، فان كل حاجز أو طريق مغلق أو أرض مصادرة يغير الجغرافيا التي يمكن أن تقوم عليها دولة مستقبلية.
والخلاصة التي يقدمها التقرير هي أن الصراع في الضفة لم يعد فقط حول من يسيطر على الأرض، بل حول ما إذا كانت ستبقى فيها حياة فلسطينية قابلة للاستمرار كجماعة سياسية واجتماعية متصلة.