إسطنبول – سدن
تجاوزت الصادرات التركية إلى أذربيجان 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، في مؤشر جديد إلى أن العلاقة الوثيقة بين أنقرة وباكو تتحول بصورة متزايدة من تحالف سياسي وأمني إلى تكامل اقتصادي أكثر عمقاً.
وقالت وكالة (أذرتاج) الأذربيجانية، نقلاً عن مجلس المصدرين الأتراك، إن قيمة الصادرات التركية إلى أذربيجان بلغت نحو 1.542 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس.
ولا تشمل هذه الأرقام وحدها كامل طبيعة العلاقة، إذ ترتبط الدولتان بمشاريع طاقة ونقل ضخمة، من خطوط الغاز والنفط إلى شبكات السكك والطرق التي تربط بحر قزوين بتركيا وأوروبا.
ومن المنظور الأذربيجاني، فتركيا ليست شريكاً تجارياً فحسب، بل هي البوابة الرئيسية نحو الأسواق الغربية وحليف أمني وسياسي رئيسي.
أما أنقرة، فترى أذربيجان حلقة مركزية في مشروعها لتوسيع الروابط مع آسيا الوسطى والدول الناطقة بالتركية.
وتتزايد أهمية هذا المحور مع تراجع الاحتكار الروسي التقليدي لطرق التجارة والطاقة في فضاء الاتحاد السوفياتي السابق.
كذلك تحاول باكو تحقيق توازن في علاقاتها مع روسيا وإيران والصين، من دون التخلي عن الشراكة الخاصة مع تركيا.
واليوم تناولت الصحافة الأذربيجانية ارتفاع أسعار النفط فوق 107 دولارات نتيجة توترات الشرق الأوسط، وهو تطور يحمل أثراً مباشراً على اقتصاد أذربيجان المصدر للطاقة، فارتفاع النفط يعزز الإيرادات، لكنه يزيد أيضاً أهمية أذربيجان كمورد بديل للطاقة إلى أوروبا، وهو ما يمنحها وزناً جيوسياسياً إضافياً.
ويرى المراقبون، ان ما تكشفه الأرقام التجارية عن انتقال العلاقة التركية - الأذربيجانية إلى مستوى لا يحتاج فيه التحالف السياسي إلى بيانات للتعبير عنه، إذ يظهر مباشرة في الشاحنات والعقود والموانئ، وكلما توسعت التجارة، يصبح الانفصال بين سياستي البلدين أصعب، فالتحالف الذي بدأ باللغة والهوية والأمن يبني الآن أساسه الأكثر ديمومة، عنوانه المصالح الاقتصادية المتبادلة.