لندن - سدن
تعثر المسار الدبلوماسي الذي كانت سلطنة عُمان تراهن عليه لخفض التوتر في مضيق هرمز، بعدما تقرر تأجيل اجتماع كان مقرراً أن يجمع إيران ودولاً خليجية لبحث ترتيبات مؤقتة للملاحة، في مؤشر إلى أن أزمة المضيق لم تعد خلافاً على رسوم وقواعد عبور فحسب، بل أزمة ثقة سياسية عميقة.
وأعلنت مسقط أن الظروف الحالية لا تسمح بعقد الاجتماع كما كان مقرراً، فيما أفادت تقارير صحفية بأن السعودية طلبت التأجيل بعد تصاعد الهجمات على أراضيها ومنشآتها النفطية، بما فيها خط (شرق – غرب)، إضافة إلى عمليات الحوثيين في اليمن والبحر الأحمر.
وكانت المحادثات تبحث صيغة مؤقتة لتنظيم مرور السفن عبر هرمز في ظل القيود الإيرانية الحالية، في محاولة لمنع استمرار اضطراب أحد أكثر الممرات المائية أهمية للاقتصاد العالمي.
لكن التطورات الميدانية غيرت البيئة السياسية، فالرياض ودول خليجية أخرى باتت أكثر حذراً تجاه أي تفاهم يمنح إيران دوراً رسمياً واسعاً في تحديد قواعد الملاحة، خصوصاً إذا لم يترافق ذلك مع ضمانات أمنية تتعلق بالهجمات التي تنفذها جماعات مرتبطة بطهران في المنطقة، وتتمسك طهران بأن أمن الخليج يجب أن تتولاه دول المنطقة، بينما تعتبر عواصم خليجية أن هذه الفكرة لا يمكن فصلها عن سلوك إيران العسكري وشبكة حلفائها.
الاجتماع المؤجل كان يمكن أن يشكل أول اختبار عملي لفكرة بناء إدارة إقليمية لأزمة هرمز، لكنه تحول إلى دليل على صعوبة تنفيذها.
واللافت أن التأجيل جاء في اللحظة نفسها التي تزداد فيها كلفة عدم الاتفاق، حيث النفط يرتفع، والسفن تقلل المرور، وشركات التأمين ترفع أسعارها، وطرق التصدير البديلة تتعرض للهجوم.
وبذلك فإن أزمة هرمز باتت محكومة بمعادلة دقيقة، فالجميع يحتاج إلى اتفاق، لكن كل طرف يخشى أن يمنح خصمه من خلال الاتفاق ورقة جديدة يستخدمها لاحقاً.