بغداد - سدن
لقي شخصان مصرعهما وأصيب أكثر من مئة آخرين في العراق نتيجة تسرب غاز الأمونيا، في حادث يعيد ملف السلامة الصناعية والرقابة على المنشآت الكيميائية إلى الواجهة، خصوصاً في بلد يضم شبكة واسعة من المصانع والمخازن النفطية والكيميائية داخل مناطق قريبة من التجمعات السكانية.
والأمونيا غاز شديد التهييج للجهاز التنفسي والعينين والجلد، ويمكن أن تصبح التركيزات المرتفعة منه قاتلة، خصوصاً داخل الأماكن المغلقة أو عند التعرض لفترة طويلة.
ويفرض الحادث مجموعة من الأسئلة المؤسسية تتعلق بأنظمة الصيانة وأجهزة الإنذار وخطط الإخلاء وتجهيز فرق الدفاع المدني والمستشفيات القريبة للتعامل مع التسربات الكيميائية.
ولا ينبغي التعامل مع حوادث كهذه بوصفها قضاء وقدراً أو خطأ فنياً قبل استكمال التحقيق، فالمعيار في المنشآت الصناعية الكبرى هو وجود عدة مراحل من الحماية بحيث لا يتحول عطل واحد إلى إصابات جماعية.
كما تحتاج السلطات إلى نشر نتائج التحقيق بصورة واضحة، مبينة مصدر التسرب، ومدة استمراره، وسبب عدم احتوائه مبكراً، ومستوى التزام المنشأة بمعايير التخزين والتشغيل.
وتزداد أهمية هذا الملف في العراق بسبب تراكم مشكلات البنية التحتية القديمة ونقص الاستثمار في الصيانة، إلى جانب توسع المدن بصورة جعلت منشآت كانت بعيدة عن السكان سابقاً محاطة اليوم بأحياء كاملة.
كذلك يتطلب التعامل مع المصابين متابعة طبية، لأن بعض آثار استنشاق المواد الكيميائية يمكن أن تظهر أو تتفاقم بعد ساعات.
وبحسب اراء لمختصين نقلتها الصحافة العراقية اليوم، فان المسألة ليست مجرد رقم إصابات مرتفع، بل هو اختبار لمنظومة السلامة المهنية والصناعية العراقية، من العامل داخل المنشأة إلى الوزارة والرقابة والدفاع المدني، وإذا أثبت التحقيق وجود إهمال، فإن المساءلة يجب ألا تتوقف عند الموظف الأدنى، بل تشمل الجهة التي قصرت في الصيانة أو التفتيش، فمسؤولية السلامة الصناعية لا تبدأ بعد وقوع الكارثة، بل أن تمنع وقوعها أصلاً.