لندن - سدن
وسع الحوثيون نطاق سيطرتهم البحرية في البحر الأحمر باستيلائهم على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، في تطور يضيف موقعين استراتيجيين جديدين إلى مكاسبهم الأخيرة على الساحل الغربي لليمن، ويزيد المخاوف من قدرتهم على الضغط على الملاحة قرب باب المندب.
وقالت وكالة (أسوشيتد برس) إن القوات الحوثية سيطرت على الجزيرتين ضمن تقدم متسارع شمل مناطق ساحلية وموانئ، بعدما تمكنت خلال الأيام الماضية من الاستيلاء على مواقع جديدة بينها مدينة المخا وجزيرة ميون في محيط المضيق.
وتقع جزر حنيش في منطقة حساسة من البحر الأحمر، ولا تعني السيطرة عليها أن الحوثيين يستطيعون إغلاق الممر البحري بصورة آلية، لكنها تمنحهم مواقع أقرب إلى خطوط عبور السفن وتوسع قدرتهم على الاستطلاع وإطلاق المسيرات أو الصواريخ والقوارب الصغيرة.
وتتضاعف الأهمية بسبب أزمة مضيق هرمز، فالبحر الأحمر كان ينظر إليه بوصفه أحد المسارات البديلة لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق، خصوصاً عبر خط (شرق – غرب) السعودي وميناء ينبع، لكن تقدم الحوثيين يجعل البديل نفسه أكثر خطورة.
وتقول (رويترز) إن هذا التقدم يضع دول الخليج أمام خيار صعب، فأما العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع الحوثيين، أو البحث عن ترتيبات سياسية قد تمنح الجماعة نفوذاً أكبر في مستقبل اليمن وفي أمن الملاحة.
وتتمتع الجماعة الإرهابية بخبرة كبيرة في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن، كما أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تهديد خطوط الملاحة بتكاليف أقل بكثير من كلفة حماية السفن.
وفي الوقت نفسه، لا تبدو القوات المناهضة للحوثيين متماسكة بالقدر الذي يسمح بعملية استعادة سريعة للمناطق الجديدة، بينما تحاول السعودية تجنب الانزلاق مجدداً إلى حرب مفتوحة تستنزف مواردها وتعرض بنيتها النفطية لمزيد من الهجمات.
وبذلك لم يعد التقدم الحوثي مجرد تغيير على خريطة الحرب اليمنية، إنه تحول في خريطة أمن البحر الأحمر كله، لأن قوة مسلحة غير حكومية باتت تملك مواقع على جانبي واحد من أهم شرايين التجارة العالمية.