عمان - سدن
تستعد الأردن والاتحاد الأوروبي، لعقد مؤتمر استثماري جديد، يهدف إلى دفع العلاقة الاقتصادية من نموذج المساعدات والتمويل الميسر إلى شراكات مباشرة مع القطاع الخاص، في وقت تبحث فيه المملكة عن معدلات نمو أعلى قادرة على توليد وظائف ومواجهة ضغوط الدين والبطالة.
وقال رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان خليل الحاج توفيق، إن المؤتمر يمثل محطة مهمة في بناء علاقات اقتصادية أعمق مع الدول الأوروبية، وإن الهدف هو استقطاب استثمارات في قطاعات الإنتاج والخدمات بدلاً من الاكتفاء بتوسيع المبادلات التجارية التقليدية.
وتملك الأردن نقاط قوة يمكن تقديمها للمستثمر الأوروبي، بينها الاستقرار المؤسسي، واتفاقيات التجارة، وموقعها بين الخليج والعراق وسوريا، إضافة إلى قاعدة بشرية متميزة ومتعلمة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.
لكن هناك كذلك تحديات واضحة، أبرزها ارتفاع كلفة الطاقة والمياه، وصغر السوق المحلي، والبطالة بين الشباب، والبيروقراطية التي ما زالت شركات محلية وأجنبية تطالب بتبسيطها.
ويأتي التحرك بعد حصول الأردن قبل أشهر على دفعة جديدة من تمويل صندوق النقد الدولي بقيمة 188 مليون دولار ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي ومرفق المرونة والاستدامة، غير أن التمويل الدولي ليس بديلاً عن الاستثمار الخاص، فالقروض تساعد الحكومة على إدارة المالية العامة، بينما تحتاج الوظائف والنمو المستدام إلى مصانع وشركات ومشاريع تصديرية.
ويأمل القطاع الخاص الأردني في أن يستفيد من إعادة إعمار سوريا واستئناف الحركة التجارية شمالاً، إلى جانب استمرار العلاقات الاقتصادية القوية مع السعودية والعراق، كما يمكن لمشاريع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات الصحية والصناعات الدوائية أن تكون قطاعات جاذبة للأوروبيين.
لذلك سيكون المؤتمر، بحسب راي المراقبين، اختباراً لقدرة عمّان على تحويل العلاقة السياسية الممتازة مع أوروبا إلى عقود استثمارية حقيقية، والتحدي ليس في توقيع مذكرات تفاهم كثيرة، بل في قياس ما سيأتي بعدها، حيث كم شركة ستدخل، وكم وظيفة ستنشئ، وكم دولاراً سيذهب إلى مشروع منتج لا إلى قرض جديد.