الشرع من دبي: إعادة بناء الدولة قبل إعادة بناء الحجر

الشرع من دبي: إعادة بناء الدولة قبل إعادة بناء الحجر

دبي – سدن 

قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع في دبي تصوراً للمرحلة السورية المقبلة يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة وجذب الاستثمار واستعادة موقع البلاد الاقتصادي والإقليمي، في خطاب يعكس محاولة دمشق نقل صورتها الخارجية من دولة خارجة من حرب طويلة إلى دولة تبحث عن رأس المال والشراكات والنمو.

وخلال مشاركته في (قمة الإعلام العربي)، قال الشرع إن سوريا دخلت مرحلة جديدة تركز على ترميم مؤسسات الدولة وخلق بيئة استثمارية تسمح بإعادة تشغيل الاقتصاد، مشيراً إلى الفرص الكبيرة التي توفرها عملية إعادة الإعمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والخدمات.

وتزامن ظهوره مع لقاءات أجراها مع عدد من رؤساء تحرير وسائل الإعلام العربية، في مؤشر إلى أن الرئاسة السورية تحاول توسيع قنوات الاتصال مع المجال الإعلامي العربي بالتوازي مع إعادة بناء العلاقات السياسية.

وأهمية خطاب دبي تكمن في المكان والتوقيت، فالإمارات مركز مالي واستثماري عربي ودولي، والحضور أمام مجتمع الأعمال والإعلام فيها يختلف عن خطاب سياسي موجه إلى جمهور داخلي، والرسالة الأساسية هنا هي أن سوريا تريد أن ينظر إليها المستثمر باعتبارها سوقاً قيد إعادة التأسيس، لا مجرد ملف مساعدات.

غير أن الطريق الاقتصادي يبقى صعباً، فرفع القيود والعقوبات، وتحسين النظام المصرفي، وضمان حقوق المستثمرين، وتوفير الكهرباء والطاقة، وإصلاح الإدارة العامة، كلها شروط تسبق التدفقات الاستثمارية الكبيرة.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً معيشية حقيقية ظهرت أخيراً في الاحتجاجات المرتبطة برفع أسعار الوقود، وهو ما يجعل نجاح خطاب الاستثمار مرتبطاً بقدرة الدولة على تحويل الانفتاح الخارجي إلى تحسن ملموس في حياة السوريين.

ومع ذلك، تبدو دمشق اليوم أكثر اندفاعاً نحو اقتصاد مفتوح على الشركات الأجنبية والخليجية والأميركية، بدلاً من نموذج الاقتصاد المعزول الذي طبع السنوات الأخيرة من حكم الأسد.

المرحلة المقبلة ستقاس بما يتحول من الكلام إلى عقود ومصانع وطرق ومحطات كهرباء ووظائف، وفي هذا المعنى، كان خطاب الشرع في دبي إعلاناً عن اتجاه سياسي واضح، حيث الدولة السورية الجديدة تريد أن تجعل إعادة الإعمار مشروعاً لإعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العربي والدولي، لا مجرد عملية لترميم ما دمرته الحرب.