لندن – سدن
انخفضت حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستوى استثنائي الثلاثاء، بعدما أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن أربع سفن سلعية فقط عبرت الممر الاثنين، مقارنة بعشرة في اليوم السابق ومتوسط يقارب 125 سفينة يومياً قبل الحرب.
ونقلت (رويترز) عن بيانات (كبلر) أن التراجع أصبح أكثر حدة مع تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت النفطية، وتعثر المحادثات الخليجية - الإيرانية التي كان يؤمل أن تنتج ترتيبات مؤقتة للملاحة.
والرقم الجديد مهم لأنه يحول الحديث عن (تهديد هرمز) من سيناريو افتراضي إلى واقع اقتصادي ملموس، فالمضيق لم يغلق قانونياً بالكامل، لكنه يقترب في بعض الأيام من حالة شلل تجاري تجعل الفارق بين الإغلاق الرسمي والإغلاق العملي محدوداً.
ويمر عبر الممر عادة جزء ضخم من صادرات النفط والغاز المسال العالمية، ولذلك يكفي أن تخشى شركات الشحن المرور حتى تنخفض الإمدادات من دون حاجة إلى قرار سياسي معلن بإغلاق المضيق.
وزادت المخاوف مع حادث ناقلة النفط (إل غايا)، فإيران قالت إن السفينة اصطدمت بألغام في منطقة محظورة، بينما قالت القيادة المركزية الأميركية إن الرواية غير صحيحة وإن الناقلة سبق أن أصيبت بصاروخ إيراني، واختلاف الروايات نفسه يزيد مخاطر التأمين لأن الشركات لا تستطيع تحديد طبيعة التهديد بدقة.
وفي باب المندب، انخفضت الحركة كذلك من 28 إلى 21 عبوراً خلال يوم، ما يعني أن الممرين الرئيسيين للطاقة والتجارة في المنطقة يتعرضان للضغط في الوقت نفسه.
أما السوق فقد بدأ يتكيف عبر تغيير المسارات واستخدام المخزونات، لكن قدرة البدائل محدودة، والخطر الأكبر ليس انقطاع النفط تماماً، بل استمرار التدفق بمعدلات منخفضة لأسابيع، لأن ذلك يستنزف المخزون ويرفع أسعار النقل والتأمين ويجبر المصافي على البحث عن خامات بديلة.