القاهرة - سدن
ركزت محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في مؤشر إلى أن التقدم الحوثي على الساحل اليمني لم يعد ينظر إليه باعتباره شأناً يمنياً فقط، بل تهديداً مباشراً لمصالح أكبر دولتين عربيتين على ضفتي البحر، حيث شدد الزعيمان على ضرورة الحفاظ على حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، فيما أكد السيسي دعم مصر للسعودية في حماية أمنها واستقرارها، كما ناقشا الحرب اليمنية والحاجة إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
وبحسب المراقبين، فان الموقف المصري مفهوم من زاوية اقتصادية مباشرة، حيث تعتمد قناة السويس على تدفق السفن من البحر الأحمر، وأي اضطراب في باب المندب يدفع شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يحرم القاهرة من إيرادات مهمة من العملة الأجنبية.
أما السعودية، فبات البحر الأحمر أكثر أهمية بعد تراجع حركة هرمز وتعطل خط شرق - غرب الذي ينقل الخام إلى ينبع، وهكذا أصبح أمن الممر المائي مصلحة مشتركة شديدة الحساسية.
وتملك مصر قوة بحرية كبيرة وقواعد على البحر الأحمر، بينما تمتلك السعودية أطول ساحل عربي على هذا الممر واستثمارات ضخمة في موانئه ومدنه.
لذلك يمكن أن تتحول المحادثات السياسية إلى تنسيق أمني وبحري أوسع إذا استمر التهديد، لكن القاهرة والرياض تدركان أيضاً أن الحل العسكري وحده لا يكفي، ولهذا بقي الحديث عن تسوية سياسية في اليمن جزءاً من الرسالة.
والمعادلة الجديدة واضحة، حيث باب المندب لم يعد ممراً يقع أمام اليمن، بل أصبح بوابة مشتركة لأمن السعودية واقتصاد مصر وتجارة العالم، وأي قوة تسيطر على ضفته تملك ورقة تتجاوز حدود اليمن بكثير.