لندن - سدن
عادت مصانع الإسمنت في موريتانيا إلى مستويات الإنتاج الطبيعية بعد أسابيع من اضطرابات الكهرباء التي أثرت في التشغيل والإمدادات، وفق وزارة المعادن والصناعة، في تطور يخفف المخاوف من نقص مادة أساسية لقطاع البناء والمشروعات العامة.
وقالت الوزارة، بعد جولات تفتيش ومباحثات مع شركات «إسمنت موريتانيا» و«إسمنت الساحل» و«مافسي موريتانيا» و«موريسيم»، إن المصانع تمتلك مخزونات كافية وإن التوريد إلى السوق عاد إلى طبيعته، كما لم ترصد زيادات مضاربية في الأسعار.
وتكشف هذه الازمة، تحدياً اقتصادياً كبيراً تواجهه نواكشوط ، حيث قدرة شبكة الكهرباء على دعم التصنيع، فمصانع الإسمنت من المنشآت عالية الاستهلاك للطاقة، وأي انقطاع متكرر يرفع كلفة الإنتاج ويقلل القدرة على تلبية الطلب، في بلد يشهد توسعاً في مشروعات الطرق والإسكان والموانئ والتعدين والطاقة.
وتستثمر موريتانيا بقوة في مصادر الطاقة المتجددة، وتسعى إلى استغلال إمكاناتها الكبيرة في الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر، لكن الانتقال من الخطط إلى شبكة كهرباء مستقرة يحتاج إلى محطات وتخزين ونقل وتوزيع، ولهذا فإن أزمة الإسمنت تقدم مثالاً عملياً على العلاقة بين الطاقة والتنمية الصناعية.
كذلك حرصت الحكومة على التأكيد بأن الأسعار مستقرة، في محاولة لمنع التجار من استخدام اضطراب الإنتاج مبرراً للمضاربة.
كما ان المخزون ساعد في امتصاص الأزمة، وعدم حصول ارتفاع كبير في الأسعار، لكن الدرس الأهم هو ضرورة بناء احتياطي كهربائي للصناعات الحيوية، مما جعل الازمة الأخيرة، بمثابة إنذار مبكراً بأن الطموح الصناعي الكبير لا يمكن أن يقف على شبكة طاقة هشة.