النفط العراقي يصل إلى الساحل السوري..
بغداد تفتح ممراً غربياً بعيداً عن هرمز

النفط العراقي يصل إلى الساحل السوري..
بغداد تفتح ممراً غربياً بعيداً عن هرمز

دمشق - سدن

بدأ العراق فعلياً نقل النفط عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الساحل على البحر المتوسط، في تطور استراتيجي يتجاوز كونه حلاً طارئاً لأزمة مضيق هرمز، ويعيد للمرة الأولى منذ سنوات طويلة فكرة (الممر الغربي) إلى خريطة تصدير الخام العراقي.

وأظهرت صور ومواد مصورة لوكالة (رويترز) اليوم، وصول صهاريج تحمل النفط العراقي إلى منشآت التخزين الساحلية السورية، فيما بدأت عمليات تصدير عبر طرطوس في 15 سبتمبر، بعد وصول شحنات إلى منشآت بانياس خلال الأيام السابقة.

الخطوة تأتي بعدما واجه العراق اختناقاً حاداً في منفذه التقليدي عبر الخليج، فالموقع الجغرافي لموانئ البصرة، داخل الخليج وشمال مضيق هرمز، جعل صادرات البلاد من أكثر الصادرات تأثراً بتراجع حركة الناقلات والحرب الإقليمية، ولهذا اكتسب الطريق السوري قيمة فورية، كما ان نقل النفط بالشاحنات لا يستطيع، بطبيعة الحال، تعويض ملايين البراميل التي يمكن تحميلها يومياً من الموانئ العراقية، لكنه يفتح نافذة سياسية ولوجستية يمكن تطويرها لاحقاً إلى منظومة أكبر تشمل خطوط الأنابيب والمنشآت الساحلية.

ويحمل التطور الجديد فائدة مزدوجة لسوريا، فعودة العراق إلى استخدام الأراضي والمرافئ السورية تمنح دمشق نشاطاً تجارياً ورسوم عبور، وتعيد وضع الساحل السوري على خريطة الطاقة الإقليمية، في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على جذب استثمارات جديدة إلى قطاع النفط والغاز.

وبالنسبة إلى بغداد، تكشف الأزمة الحالية هشاشة الاعتماد شبه الكامل على الجنوب، فالعراق يمتلك تاريخياً مسارات تصدير نحو تركيا وسوريا والخليج، لكن الحروب والعقوبات والخلافات السياسية أضعفت معظمها، إلى أن أصبحت البصرة عملياً الرئة الرئيسية للصادرات.

وهذا التطور لا يعني أن سوريا ستتحول غداً إلى البديل الرئيسي للبصرة، لكنه يعيد للمرة الأولى فكرة التنويع من مستوى الدراسات الحكومية إلى حركة النفط على الأرض.